فنقول وعلى اللَّه الاتّكال : إنّ الرواية - مع قطع النظر عن صحيحة أخرى لابن أبي نصر الواردة في نصاب المعدن « 1 » ، ومع قطع النظر عن مرسلة المفيد في المقنعة « 2 » ، التي تكون بحسب الظاهر نقلًا لمضمون هذه الرواية على حسب ما استفاد منها - يحتمل فيها وجوه :
أحدها : أن يكون السؤال فيها عن النوع الذي يجب فيه الخمس من أنواع الكنوز ؛ من الذهب والفضّة والحديد والرصاص ، وغيرها من الأشياء المذخورة تحت الأرض المنكشفة للواجد ، فمرجع السؤال إلى أنّ الخمس الثابت في الكنز هل يكون ثابتاً في جميع أنواع الكنوز ، أو أنّه يختصّ ببعض الأنواع ، بل ربما يمكن أن يقال بظهور الرواية على هذا الوجه في أنّه كان من المسلّم عند السائل عدم ثبوت الخمس في جميع الأنواع ، بل ثبوته بالنسبة إلى البعض فقط ، غاية الأمر كون ذلك البعض مجهولًا عنده ، ولذا تصدّى للسؤال عنه ، ومحصّل الجواب حينئذٍ أنّ ما يجب الزكاة في مثله من أنواع الكنز ، هو الذي يثبت فيه الخمس ، ومن المعلوم أنّ الزكاة لا تكون ثابتة إلّابالنسبة إلى الذهب والفضّة لا مطلقهما ، بل المسكوكين منهما .
فحاصل الرواية على هذا التقدير اختصاص ثبوت الخمس بخصوص الذهب والفضّة وعدم ثبوته في غيرهما .
ثانيها : أن يكون السؤال فيها عن المقدار والنصاب الذي يكون البلوغ إليه موجباً لثبوت الخمس بعد مفروغيّة ثبوته في جميع أنواع الكنز من الذهب والفضّة وغيرهما ، وعدم اختصاصه بخصوص الأوّلين ، ويرجع الجواب حينئذٍ إلى
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 138 / 391 ؛ وسائل الشيعة 9 : 494 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 2 ) - المقنعة : 283 .