حكومة أدلّة الكنز الظاهرة في ثبوت الملكيّة للواجد بمجرّد الوجدان عليها ؛ لأنّ مورد هذه الطائفة ما إذا لم يكن ملكاً للواجد بل لمالكه الأصلي المجهول ، وأدلّة الكنز تحكم بثبوت الملكيّة بمجرّد الوجدان ، فلا يكون الكنز مجهول المالك أصلًا .
الطائفة الرابعة : ما ورد فيما وجد في جوف دابّة مبتاعة من جوهر أو غيره :
مثل صحيحة عبداللَّه بن جعفر قال : كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة للأضاحي ، فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة ، لمن يكون ذلك ؟ فوقّع عليه السلام : عرّفها البائع ، فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك اللَّه إيّاه « 1 » .
هذا ، ولكنّ الظاهر خروج مثل مورد الرواية عن مفهوم الكنز عرفاً ولغة ، فلا يشمل الحكم المذكور فيها له ، بل الظاهر ما عرفت من أنّ الشامل للمقام هو الطائفة الأولى الظاهرة في حصول الملكيّة بمجرّد الوجدان مطلقاً .
ثم إنّه يقع الكلام بعد ذلك في نصاب الكنز .
فنقول : مقتضى رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز ؟ فقال : ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس « 2 » ، أنّ النصاب في باب الكنز هو النصاب في باب الزكاة ، وحيث إنّه وقع الإشكال في مفاد الرواية ومقدار دلالتها ، فلابدّ لنا من التكلّم فيها حتّى يظهر الحال ويرتفع الإشكال .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 139 / 9 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 392 / 1174 ؛ وسائل الشيعة 25 : 452 ، كتاب اللقطة ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 21 / 75 ؛ وسائل الشيعة 9 : 495 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 5 ، الحديث 2 .