أنّ النصاب المعتبر في باب الخمس في الكنز هو النصاب المعتبر في باب الزكاة ، كالبلوغ عشرين ديناراً ، فالمراد من المماثلة على هذا التقدير المماثلة من حيث مقدار الماليّة ، كما أنّ المراد بها على الوجه الأوّل هو المماثلة في الجنس والنوع .
ثالثها : أن يكون المراد من السؤال هو السؤال عن النوع والمقدار معاً ، والجواب ناظر إلى أنّه لا يجب الخمس إلّافيما يثبت فيه الزكاة من الذهب والفضّة ، ولا يثبت الخمس فيهما أيضاً إلّاإذا بلغا مقدار النصاب المعتبر بلوغه في وجوب الزكاة ، فالمراد من المثل حينئذٍ هو المماثل من جهة النوع والماليّة معاً .
هذا ، والظاهر أنّ الوجه الأوّل - الراجع إلى كون مورد السؤال هو تعيين النوع ، الذي يجب فيه الخمس من أنواع الكنوز بعد الفراغ عن عدم ثبوته في الجميع - بعيد عن مساق الرواية ؛ إذ المنساق منها كون السؤال ناظراً إلى المقدار فقط ، أو إليه وإلى النوع معاً ، وعلى أيّ حال فيدلّ على اعتبار النصاب في الكنز وأنّ النصاب فيه هو نصاب الزكاة .
وأمّا دلالتها على ثبوت الخمس في خصوص النوع الذي يجب فيه الزكاة فغير معلومة ، بل تصير الرواية مجملة من هذه الحيثية ، والقاعدة مع إجمال الدليل المقيّد تقتضي الرجوع إلى الإطلاق ، فلابدّ في المقام - بعد عدم ثبوت ما يدلّ على التقييد بالنسبة إلى النوع ؛ لأنّ المفروض إجمال الرواية من هذه الجهة - من الرجوع إلى الإطلاقات الواردة في الكنز الظاهرة في ثبوت الخمس في جميع أنواعها بلا اختصاص بخصوص الذهب والفضّة .
هذا كلّه مع قطع النظر عن الصحيحة والمرسلة ، وأمّا مع ملاحظتهما فلا محيص عن حمل السؤال على كون مورده هو تعيين المقدار والنصاب ؛ لأنّ الصحيحة هي
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 363
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٦٣