تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
التي وردت في المعدن ، ورواها ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن عليه السلام - الظاهر في كونه هو أبا الحسن الرضا عليه السلام - قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عمّا أخرج المعدن من قليل أو كثير ، هل فيه شيء ؟ قال : ليس فيه شيء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً « 1 » . فإنّ السؤال وإن لم يكن ظاهراً في السؤال عن الخمس ، بل يحتمل أن يكون المراد السؤال عن الزكاة بتخيّل ثبوت الزكاة في المعدن ، كما ذهب إليه بعض العامّة على ما عرفت « 2 » ، كما أنّ الجواب أيضاً لا يكون ظاهراً في ثبوت الخمس ، إلّاأنّه باعتبار أنّ السائل هو ابن أبي نصر البزنطي الذي هو من أجلّاء الطبقة السادسة من الطبقات التي رتّبناها ، وكان من أرباب الجوامع الأوّليّة المأخوذة من الأصول الكثيرة المشتملة على الأحاديث المروية عن الصادقين عليهما السلام . ومن المعلوم أنّه لم يكن يخفى عليه مثل هذا الحكم ؛ وهو ثبوت الخمس في المعدن عن الأئمة عليهم السلام ، فلابدّ من أن يكون المراد هو خصوص الخمس ، كما أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ سؤاله إنّما كان عن المقدار ، وأنّه هل يعتبر في المعدن نصاب معيّن يعتبر بلوغه في ثبوت الخمس أم لا ؟ ولا مجال لتوهّم كون السؤال فيها عن خصوص النوع المستخرَج من المعدن ، وأنّه هل الخمس ثابت في أيّ نوع ؛ لأنّه - مضافاً إلى إباء ظاهر العبارة عن الحمل على ذلك ، خصوصاً بملاحظة قوله : « من قليل أو كثير » - يبعّده أنّ ابن أبي عمير كان عالماً بثبوت الخمس في جميع أنواع المعدن بعد صراحة الروايات المرويّة عن
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 138 / 391 ؛ وسائل الشيعة 9 : 494 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 4 ، الحديث 1 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 344 .