وقد ذكر الفقهاء في أحكام هذه الصور أنّه إن وجد في أرض الحرب وإن كانت ملكاً لواحد خاصّ منهم ، أو في دار الإسلام ولم يكن عليه أثر الإسلام ولكن كانت الأرض مباحة ، أو لم تكن ملكاً لواحد من المسلمين بالخصوص ، فيصير ملكاً لواجده ويتعلّق به الخمس .
وأمّا إذا وجد في أرض الإسلام المباحة أو شبهها مع وجود أثر الإسلام عليه ، أو في أرض الإسلام التي لها مالك خاصّ وإن لم يكن عليه أثر الإسلام ، فلا تصير ملكاً للواجد حتّى يتعلّق به الخمس ، بل لقطة أو ملك لمالك الأرض « 1 » .
هذا ، والظاهر أنّه فرق بين المقام ، وبين المعدن فيما لو وجد في الأرض التي لها مالك بالخصوص ، فإنّك عرفت أنّ ما يتكوّن في الأرض وتتغيّر صورته النوعية في باطنها إنّما هو تبع للأرض يعدّ من أجزائها ، والمالك له هو المالك لها وإن كان المخرج له غيره كالغاصب ونحوه « 2 » ، وهذا بخلاف الكنز ، فإنّه لا يعدّ من توابع الأرض وأجزائها ، بل هو شيء مستقلّ ، له حكم مستقل فالملكيّة للأرض لا تستتبع الملكيّة للكنز المذخور تحتها ، ومن هنا يعلم أنّ استدلال بعض العامّة كما قد حكي عنه بثبوت اليد والاستيلاء عليه كالاستيلاء على الأرض « 3 » مخدوش جدّاً ؛ فإنّ الاستيلاء على الأرض يستتبع السلطة على ما يعدّ من شؤونها وأجزائها .
وأمّا ما كان خارجاً عن عنوان الأرض مخفيّاً تحتها فلا يكون الاستيلاء عليه حاصلًا بمجرّد الاستيلاء على الأرض ، فالحكم بالتسوية بين المعدن والكنز فيما لو وجد في أرض لها مالك خاصّ لا وجه له أصلًا ، كما أنّ الحكم بخروج الكنز الذي
هامش
( 1 ) - راجع : المبسوط 1 : 236 ؛ المهذّب 1 : 177 - 178 ؛ شرائع الإسلام 1 : 179 - 180 ؛ قواعد الأحكام 1 : 362 ؛ البيان : 215 ؛ التنقيح الرائع 1 : 337 - 338 ؛ مسالك الأفهام 1 : 460 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 344 - 345 و 352 - 353 .
( 3 ) - هذا مذهب الشافعي ، راجع : الامّ 2 : 44 ؛ المجموع 6 : 76 و 78 ؛ المغني ، ابن قدامة 2 : 613 .