شرح
ولا ينافيه كون الأوّلين أعني قوله عليه السلام : « أو قوم صالحوا ، أو قوم أعطوا ما بأيديهم » من مصاديق ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، كما هو صريح المتن ؛ لأنّ الظاهر أنّ قوله عليه السلام : « وكلّ أرض خربة » نوع آخر من الأنفال في مقابل « ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب » كقوله عليه السلام : « وبطون الأودية » ومقتضى العطف المغايرة كما ذكرنا .
ويؤيّده وقوع العطف في الجملتين الأخيرتين بالواو لا « بأو » كما في الأوّلتين فتدبّر .
ثمّ إنّه بقي في أصل المطلب أنّه قد عمّم في المتن الأرض التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب لما إذا جلى عنها أهلها أو سلّموها للمسلمين طوعاً ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى عموميّة هذا العنوان أعني ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب - بعض الروايات المتقدّمة بالصراحة ، كروايتي زرارة ومحمّد بن مسلم وبعض الروايات الأخر « 1 » ، فلا إشكال من هذه الجهة .
ويمكن أن يقال : بأنّ التعميم للمصداقين ربما يظهر منه عدم وجود مصداق ثالث لهذا الأمر ، مع أنّه يمكن أن يقال بوجوده كأراضي المدينة المنوّرة حين ورود النبيّ صلى الله عليه وآله إيّاها ، حيث إنّها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، مع أنّه من الواضح عدم تحقّق انجلاء أهلها عنها ولا وقوع المصالحة والتسليم طوعاً بالإضافة إليها ، خصوصاً مع وجود طوائف متعدّدة من اليهود فيها .
اللهمّ إلّاأن يقال بأنّ آية الأنفال قد نزلت في الأزمنة المتأخّرة بعد ذلك ، خصوصاً بعد تشكيل النبيّ صلى الله عليه وآله الحكومة الإسلامية فيها ، التي هي الأساس
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 9 : 526 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 1 .