فعرض لها الموتان بعد ذلك ، ففي كونها من الأنفال ، أو باقية على ملك المسلمين كالمعمورة فعلًا تردّد وإشكال ، لا يخلو ثانيهما من رجحان 1 .
شرح
1 - من جملة الأنفال الأرض الموات الموصوفة بما ذكر في المتن ، سواء لم يكن لها ربّ أصلًا ولم يجر عليها ملك لأحد كالمفاوز ، أو جرى ولكن قد باد بحيث لم يعرف منهم الأثر ، ويدلّ عليه جملة من الأخبار المتقدّمة ؛ كصحيحتي محمّد بن مسلم « 1 » وحفص بن البختري « 2 » وموثّقة سماعة « 3 » المشتملة كلّ واحدة منها على أنّ منها ما كان من أرض خربة .
ومقتضى إطلاقها وإن كان الشمول لما إذا كان لها مالك معلوم بالفعل ، إلّاأنّه لا محيص عن رفع اليد عن الإطلاق ؛ لأنّه - مضافاً إلى إمكان أن يقال بالانصراف عمّا إذا كان لها مالك شخصاً أو نوعاً - على تقدير تسليم دعوى عدم الانصراف لابدّ من تقييده بما إذا انجلى أهلها وأعرضوا عنها ؛ لدلالة موثّقة إسحاق بن عمّار على ذلك ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الأنفال ؟ فقال : هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها « 4 » ؛ لدلالتها على أنّ مجرّد الخراب لا يوجب الخروج عن ملك المالك ؛ لأنّ القضيّة الوصفيّة في مقام التحديد ولها مفهوم كما مرّ ، ولذا ألحق مثل هذه الأراضي بالأنفال كبابل والكوفة ونحوهما ، فهي من الأنفال بأرضها وآثارها كالأحجار ونحوها .
ثمّ إنّه وقع الكلام في أنّ الأرض الموات الكذائية لو كانت من الأراضي المفتوحة
هامش
( 1 ) - تقدّمت في ص 292 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 300 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 292 .
( 4 ) - تفسير القمّي 1 : 254 ؛ وسائل الشيعة 9 : 531 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 20 .