شرح
ففرق بين قوله : « إن جاءك زيد يجب إكرامه » على فرض ثبوت المفهوم ، وهو « إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه » ، وبين قوله : « لا يجب إكرام زيد العالم » فإنّه لا مجال فيه لغير التقييد ، والمقام من هذا القبيل .
فلا فرق أن يكون الظهور الناشئ عن الكون في مقام التحديد الموجب لثبوت المفهوم كما هو مبنى الجواب الثاني بين أن يكون في مقابل صحيحة حفص أو صحيحة معاوية ، فتدبّر .
اللهمّ إلّاأن يقال بعدم الافتقار إلى إثبات الإطلاق في المدخول من طريق مقدّمات الحكمة ، والتحقيق في محلّه من بحث العامّ والخاصّ من الأصول .
بقي الكلام في هذا البحث في أنّ المراد بالأراضي هنا هل هو مطلق الأراضي التي استولى عليها المسلمون من دون خيل ولا ركاب ، سواء كان من الموات أو المحياة أم لا ؟ ظاهر إطلاق الكلمات الأوّل ، مضافاً إلى أنّه لو كانت مختصّة بالموات لم يكن وجه للتقييد بعدم القتال والحرب ؛ لأنّ الأراضي الميتة التي يستولي عليها المسلمون تعدّ من الأنفال ولو كان مع القتال والمحاربة ؛ لأنّ الشرط في الأراضي المفتوحة عنوةً أو الخراجية التي هي عبارة أخرى عنها التي هي ملك للمسلمين جميعاً أن تكون عامرة حال الفتح والغلبة ، وإلّا فلا تكون كذلك ، بل هي معدودة من الأنفال .
وقد ذكرنا في أوائل كتاب الخمس وجود الاختلاف بينهم في الأراضي المفتوحة عنوة من جهة شمول آية الخمس لها وعدمه ، واستظهرنا هناك « 1 » عدم الشمول وإن اشتهر بين الشيخ « 2 » وجماعة « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 19 .
( 2 ) - النهاية : 198 ؛ المبسوط 2 : 28 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 1 : 179 ؛ تذكرة الفقهاء 5 : 409 ؛ إرشاد الأذهان 1 : 292 .