شرح
الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ « 1 » ظاهر في اعتبار الفقر فقط ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه يظهر منه أنّ أهل القرى باعتبار قلّة أفرادهم وأراضيهم يمكن التسلّط عليهم بغير الحرب وحدوث ميدان القتال ، مع أنّ « القرية » في الكتاب لا تكون في مقابل البلد ، كقوله : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا « 2 » وقد اشتهر التعبير عن مكّة المكرّمة بامّ القرى .
ثمّ إنّ التعبير بقوله عليه السلام : « فهذا بمنزلة المغنم » ربما يشعر باختصاص الغنيمة في آية الخمس بغنائم دار الحرب ، ضرورة أنّه لو كان المراد بالغنيمة مطلق الفائدة والاستفادة لا يكون فرق بين الموردين أصلًا ، كما لا يخفى . وهذا الأمر أيضاً من جملة الأمور المضعفة للرّواية .
ويرد على ما أفاده من اقتضاء قرينة المقابلة ذلك : أنّ الاعتماد على هذه القرينة إنّما هو بالإضافة إلى القيد الذي له كمال الدخالة في الحكم المذكور في الجملة المقابلة غير تام ، خصوصاً مع عدم الظهور العرفي في ذلك ، حتّى ذكر جماعة من المفسّرين ممّن مضى أنّ مورد الآية الثانية هو مورد الآية الأولى « 3 » كما مرّ .
والالتزام بكون الآية الثانية منسوخة كما ترى ، كما أنّ الالتزام بثبوت شيء ثالث وفيء خاصّ كذلك ، والظاهر أنّه لا محيص عن الجمع بمثل ما أفاده وإن كان بعيداً في نفسه كما لا يخفى ، والعلم عند اللَّه تعالى .
ثمّ إنّه بعد ذلك يقع الكلام في اختصاص هذا النوع من الأنفال بالأراضي كما عن
هامش
( 1 ) - الحشر ( 59 ) : 7 .
( 2 ) - يوسف ( 12 ) : 82 .
( 3 ) - الكشاف 4 : 502 ؛ تفسير الصافي 2 : 682 ؛ كنز العرفان : 377 .