شرح
أن يقال : إنّ تعيّن الرجوع إلى الأعلم ولزوم اختياره إنّما هو في صورة اختلاف رأيه مع غير الأعلم ، وأمّا في صورة العلم بالوفاق فلا يجدي الحكم بتعيّنه ، وقد تقدّم التحقيق في باب الاجتهاد والتقليد ، فراجع « 1 » .
وينبغي أن يعلم المراد من ملكية اللَّه والرسول والإمام سهم الإمام عليه السلام ، وأنّه لا معنى لأن يكون المراد هي الملكية الاعتبارية الثابتة بالإضافة إلى مثل زيد لداره وثوبه ، ضرورة أنّه لا معنى للملكية الاعتبارية بالنسبة إلى اللَّه تعالى ، وكذا لا معنى للملكية التكوينيّة كما حكي عن بعض المحقّقين رحمة اللَّه عليه « 2 » ، بل المراد هي الأولوية في التصرّف غير المستلزمة لمثل الإرث .
والظاهر أنّ ملكية الرسول وكذا الإمام يكون هكذا ؛ أي بمعنى أولويّة التصرّف ، وعليه فيكون الفقيه في عصر الغيبة وليّاً للتصرّف في سهم الإمام عليه السلام يصرفه فيما يراه ويعتقده ، من غير أن يكون ملكاً له كسائر أمواله الشخصية المنتقلة إلى الوارث بالموت ، وقد فصّل الكلام في هذا المجال الأستاذ العلّامة الماتن قدس سره في المجلّد الثاني من المجلّدات الخمسة الموضوعة في البيع ، فراجع « 3 » .
كما أنّه ينبغي أن يعلم أنّ المنصوب من قبلهم عليهم السلام للرجوع إليه في التقليد وإيصال الوجوه الشرعية إليه ليس شخصاً خاصّاً ، بل من كان واجداً لصفات التقليد عنه المذكورة في مثل المقبولة « 4 » ، فلابدّ من الدفع إلى مرجع تقليده أو من هو يقول بمثله في اتّحاد المصرف من جميع الأبعاد .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 1 : 106 .
( 2 ) - المحقّق الإيرواني في حاشيته على المكاسب 2 : 422 .
( 3 ) - كتاب البيع 2 : 659 .
( 4 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 218 / 514 ؛ وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبوابصفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .