مسألة 8 : الأقوى جواز نقل الخمس إلى بلد آخر ، بل ربما يترجّح عند وجود بعض المرجّحات حتّى مع وجود المستحقّ في البلد ؛ وإن ضمن حينئذٍ لو تلف في الطريق أو البلد المنتقل إليه ، بخلاف ما إذا لم يوجد فيه المستحقّ ، فإنّه لا ضمان عليه . وكذا لو كان النقل بإذن المجتهد وأمره ، فإنّه لا ضمان عليه حينئذٍ حتّى مع وجود المستحقّ في البلد ، وربما وجب النقل لو لم يوجد المستحقّ في البلد ولم يتوقّع وجوده بعدُ ، أو أمر المقلّد بالنقل ، وليس من النقل لو كان له دين على من في بلد آخر فاحتسبه مع إذن الحاكم الشرعي 1 .
شرح
1 - وقع التعرّض في هذه المسألة لأمرين :
الأمر الأوّل : في جواز نقل الخمس إلى بلد آخر بالمعنى العام في مقابل العدم أي الحرمة ، وهو قد يكون مع وجود المستحقّ في البلد فعلًا أو قوّة بالقوّة القريبة ، وقد يكون مع عدمه كذلك أي لا بالفعل ، ولا يتوقّع وجوده بعدُ .
وقبل التعرّض لبيان هذا الحكم التكليفي لابدّ من التنبيه على أمر ؛ وهو أنّ تحقّق عنوان نقل الخمس موضوعاً إنّما يتوقّف إمّا على القول بجواز عزل الخمس لمن يجب عليه ، كما في باب الزكاة على ما نطقت به الروايات « 1 » ، وهو لم ينهض عليه دليل ولا يساعده قاعدة ، سيّما على القول بالإشاعة والشركة ، إذ التخصيص لابدّ من أن يقع بإجازة الجميع ، وإمّا على فرض تعيّنه في مال مخصوص بقبض الحاكم وتعيينه ثمّ الإبقاء تحت يده ليصرفه في مصرفه ، وإمّا على فرض نقل جميع المال المشتمل على الخمس ، كما لو فرض أنّ ما استخرجه من المعدن مع تعلّق الخمس به للبلوغ حدّ النصاب - على ما عرفت - نقل جميعه إلى بلد آخر ، وإمّا على الفروض المشابهة .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 9 : 285 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 39 .