شرح
اعتبار الفقر في الأصناف الثلاثة الأخيرة المستحقّة للخمس ، وفي الدفعة الزائدة لا يكون هذا الشرط موجوداً ، وهذا بالإضافة إلى سهم السادة الذي هو نصف الخمس واضح ؛ لما ذكر من اعتبار الفقر فيهم .
وأمّا بالإضافة إلى سهم الإمام عليه السلام فالأمر لا يدور مدار المؤونة ، بل يتوقّف على إذن الحاكم الذي هو الوليّ في زمن الغيبة ، وهو يعمل على طبق ما يراه مصلحة ممّا هو مرضيّ للإمام عليه السلام ، ولعلّ ذكر المؤونة قرينة على أنّ المراد من الخمس في المتن هو سهم السادة لا الأعمّ منه ومن سهم الإمام عليه السلام . ويؤيّده أنّه جعل الأحوط عدم الأخذ كما لا يخفى ، كما أنّه لابدّ من التنبيه على أمر ؛ وهو أنّ الزائد على دفعة واحدة إن كانت الزيادة زائدة على مؤونة سنته فالحكم ما مرّ ، وإن كانت مشتملة على الزيادة ؛ بأن كانت مركّبة من الزيادة وغيرها فالحكم فيه ما سيأتي في الفرع الآتي .
وأمّا عدم جواز الدفع إليه في دفعة واحدة بمقدار يزيد على مؤونة سنة واحدة فإنّما هو على نحو الاحتياط الوجوبي ، فقد قيل في وجهه : إنّه إذا أُعطي ما يزيد على مؤونته السنويّة فهو بتملّك مقدار المؤونة صار غنيّاً ، فليس له حينئذٍ تملّك ما يزيد عليه ؛ لزوال فقره بتملّك ذلك المقدار ، فإعطاء الزائد إعطاء إلى الغنيّ ولو كان غناه قد حصل مقارناً للإعطاء المزبور ، إذ العبرة في الغنى والفقر بملاحظة حال الإعطاء لا قبله ولا بعده « 1 » .
ويرد عليه أنّه بعدما كان المفروض إعطاء الزائد دفعة واحدة من دون تقدّم وتأخّر ، وقد فرض أنّه في حال الإعطاء كان فقيراً ، ولا مجال لدعوى التبعّض بعد كون الإعطاء واحداً وهو مستحقّ للخمس لفقره ، فالظاهر أنّه لا مجال للاحتياط
هامش
( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 324 .