شرح
الوضع التعيّني لها لأجل كثرة الاستعمال في المعاني المجازية كلفظة الصلاة والزكاة ، ضرورة عدم تحقّق هذه الكثرة في باب الخمس ؛ لاستعماله في الكتاب العزيز في آية واحدة على ما عرفت « 1 » ، والظاهر أنّ استفادة الخمس المعهود من الروايات الواردة فيها هذا الاستعمال إنّما هو لأجل الاقتران بالألف واللام الدالّتين على العهد الذهني .
وكيف كان ، فالظاهر عدم تحقّق الحقيقة الشرعيّة في كلمة « الخمس » كما لا يخفى .
الرابع : أنّه لم يرد الأمر بالتصدّق في المقام إلّافي موثّقة السكوني المتقدّمة ، بل قد جمع فيها بين ذلك وبين الخمس ، معلّلًا في ذيلها ب « إنّ اللَّه رضي من الأشياء بالخمس » والظاهر أنّه لا إشعار فيها بآية الخمس ، ضرورة ورودها في الغنيمة ، ومن المعلوم لزوم تحقّق الغنيمة قبل الحكم بلزوم الخمس كما عرفت في مقام الجواب عن صاحب الجواهر « 2 » ، ولا يكون الحلال المختلط بالحرام كذلك ، بل الغرض فيه تخليص الحلال ، ولذا عطف على الغنيمة في موثّقة عمّار المتقدّمة ، ولا يلزم في العلّة أن يكون أمراً ارتكازياً عقلائياً ، فإنّا نرى التعليل بالاستصحاب في بعض رواياته ، مع أنّ الاستصحاب لا يكون أمراً ارتكازيّاً عقلائيّاً ، بل أصل تعبّديّ شرعيّ تأسيسيّ ، غاية الأمر تقدّمه على مثل أصالة البراءة ونحوها ، فتدبّر .
وبالجملة : لا يلزم في مطلق العلل ذلك وإن كان أكثرها لعلّه كذلك ، فراجع .
الخامس : أنّه لا دلالة في رواية السكوني على كون التصدّق بالخمس المأمور به إنّما هو بعنوان نفسه لا نيابة عن المالك كما في مجهول المالك ، وإن كان الظاهر أنّ المراد به هو التصدّق عن المالك ، لانسباقه من الأمر بمطلق التصدّق .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 107 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 209 .