شرح
المالك ومصرف الخمس في مورد بلوغ النصاب وتحقّق سائر الشرائط ، فهل يمكن الالتزام بذلك في المال المختلط ، وأنّ الاختلاط بمجرّده يوجب الشركة مع أرباب الخمس ، أو أنّ إخراج الخمس إنّما هو لتخليص الحلال عن الحرام وصيرورة سائر المال حلالًا ، من دون أن يكون الاختلاط في نفسه موجباً لاستحقاق أرباب الخمس ؟
ثانيهما : ما تقدّم ممّا ورد من أنّه ليس الخمس إلّافي الغنائم خاصّة ، مع ملاحظة عدم تحقّق الغنيمة بسبب الاختلاط كما عرفت .
ثمّ إنّه ذكر المحقّق الهمداني قدس سره القائل بالتخيير : أنّ هذا هو الأوجه في مقام الجمع إن لم يكن على خلاف الإجماع .
قال في هذا المجال ما ملخّصه « 1 » على ما لخّصه بعض الأعلام قدس سره : إنّ تعلّق الخمس بالمختلط ليس معناه أنّ خمس المال ملك فعليّ للسادة ، بحيث إنّ الخلط بمجرّد حصوله أوجب انتقال هذا الكسر من المال إليهم ابتداءً ، ويشتركون فيه مع المالك بنحو من الشركة ، كما هو الحال في سائر أقسام الخمس من الغنائم ، والمعادن ، والكنوز ونحوها ، فليس تعلّق الخمس في المختلط كتعلّقه في سائر الأقسام ، بل الخمس هنا مطهّر ويكون الباقي له بعد الخمس .
وعليه فله التصدّي للتطهير بنحو آخر ؛ بأن يسلّم المال بأجمعه للفقير قاصداً به التصدّق بجميع ما للفقير في هذا المال واقعاً ، فينوي الصدقة في حصّة المالك الواقعي ردّاً للمظالم ، وبما أنّ الحصّتين مجهولتان حسب الفرض فيقتسمان بعد ذلك بالتراضي أو القرعة أو نحو ذلك ، وبهذه الكيفيّة يحصل التطهير وتبرأ الذمّة أيضاً .
وعلى هذا فليس الخمس واجباً تعيينياً - وكلمة العيني في كلامه قدس سره سهو من
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 14 : 158 - 161 .