تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
السادس : إنّك عرفت « 1 » أنّ جماعة من القدماء لم يعنونوا هذا العنوان في عداد الأمور المتعلّقة للخمس ، وذهب بعض المتأخّرين إلى لزوم التصدّق ، وبعض آخر إلى التخيير بين الأمرين . إذا عرفت هذه الأمور فقد ذكر بعض الأعلام قدس سره ما يرجع إلى أنّ موثّقة عمّار ظاهرة الدلالة ، بل صريحة في أنّ المراد بالخمس في الحلال المختلط هو الخمس المعهود المصطلح . وأمّا رواية السكوني ، فلو سلّمنا أنّ لفظ الصدقة ظاهر في الإنفاق على الفقراء ولم نقل بأنّه موضوع للمعنى الجامع ؛ وهو كلّ مال أو عمل يتقرّب به إلى اللَّه تعالى الشامل للخمس المصطلح - بل المحكيّ عن شيخنا الأنصاري قدس سره « 2 » أنّ لفظ الصدقة قد اطلق على الخمس في كثير من الأخبار - فاللازم رفع اليد عنه في مقابل رواية عمّار ؛ لأقوائيّة ظهورها ، فنحمل الصدقة على معناها العامّ الشامل للخمس أيضاً « 3 » . والتحقيق أن يقال : إنّ الإضافة المتحقّقة في المقام بالنسبة إلى مجهول المالك الذي حكمه لزوم التصدّق عنه هو الجهل بالمقدار ، ويبدو في النظر أنّ الإحالة إلى الخمس إنّما هو لأجل ذلك ، وإلّا فلو كان المقدار معلوماً لم تكن حاجة إلى التخميس . فالمستفاد من مجموع الأوّلتين لزوم التصدّق عن المالك بماله المعلوم ، أو بالخمس مع الجهل بالمقدار كما هو المفروض في المقام . ويؤيّده أنّ إرادة وجوب الخمس المصطلح تحتاج إلى مؤونة زائدة على إيجاب
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 208 - 209 . ( 2 ) - كتاب الخمس ، ضمن تراث الشيخ الأعظم : 258 ؛ والحاكي هو المحقّق الهمداني قدس سره في مصباح الفقيه 14 : 154 . ( 3 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 128 - 129 .