شرح
المشهور « 1 » ، لكن في مقابله وجهان ، بل قولان آخران :
أحدهما : ما عن المدارك « 2 » من تقوية لزوم التصدّق عن المالك كما في سائر موارد مجهول المالك ، بل كما عرفت « 3 » عدم الالتزام بالخمس أصلًا .
ثانيهما : ما عن المحقّق الهمداني قدس سره من التخيير بين الأمرين « 4 » ، ولابدّ في هذا المقام من ملاحظة أمور :
الأوّل : أنّه لا ينبغي الارتياب في ظهور موثّقة عمّار بن مروان المتقدّمة في أنّ الخمس الثابت في المقام هو الخمس المعهود المصطلح الثابت في سائر الأمور المتعلّقة للخمس كالمعدن والكنز والغنيمة ؛ لعطف الحلال المختلط بالحرام على جملة منها ، وعطف البعض الآخر عليه ، بل ربما يدّعى صراحتها فيما ذكر .
الثاني : أنّ الحكم - كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى - فيما إذا كان الحرام الذي صاحبه مجهولًا ومقداره معلوماً هو لزوم التصدّق به عنه ؛ لأنّه نوع إيصال إليه بعد تعذّر الإيصال الواقعي للجهل بالمالك .
الثالث : أنّ كلمة « الخمس » ليست لها حقيقة شرعيّة ، بل هو عبارة عن الكسر المشاع الخاصّ في مقابل الربع والثلث والسدس وغيرها من الكسور المشاعة الواقعة في آيات الإرث ، والظاهر أنّه لا مجال للالتزام بالحقيقة الشرعية فيها وإن قلنا بثبوتها في سائر ألفاظ العبادات ، كما أنّه نقول باعتبار قصد القربة فيه كالعبادات الاخر ، وذلك لأنّ منشأ الالتزام بالحقيقة الشرعية فيها هو ثبوت
هامش
( 1 ) - كتاب الخمس ، ضمن تراث الشيخ الأعظم : 256 ؛ وفي الحدائق الناضرة 12 : 366 نسبه إلى جمهور الأصحاب ؛ وفي البيان : 218 نسبه إلى ظاهر الأصحاب .
( 2 ) - مدارك الأحكام 5 : 388 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 209 .
( 4 ) - مصباح الفقيه 14 : 160 .