شرح
الاختلاط بالحرام بوجه ، لجواز أن يكون المال الواصل إليه من السلطان كلّه حلالًا وإن كان العمل له في نفسه حراماً ، فلا يبعد أن يكون المراد من الخمس هنا الخمس بعنوان الغنيمة والفائدة ، وأنّه إذا عمل له عملًا فاستفاد فهو من مصاديق مطلق الفائدة يسوغ التصرّف فيها بعد دفع خمسها ، وإن لم يكن العمل في نفسه مشروعاً « 1 » .
ويرد عليه أنّ العمل للسلطان الجائر إذا كان غير جائز ومحُرّماً في نفسه يكون المأخوذ بإزائه من الأجرة محرّماً ، وإن كان حلالًا في نفسه كسائر موارد الإجارة على الأعمال ، كإجارة الجنب على المكث في المسجد حال الجنابة ، إلّاأن يقال : إنّ المجوّز لأكله إنّما هي الضرورة ، وعليه فلا مجال للأمر ببعث الخمس ؛ لثبوت الضرورة بالإضافة إليه أيضاً ، وإلّا ربما يقال من أنّ الخمس لعلّه - بل الظاهر - يكون كفّارة للعمل للسلطان ، كما احتمله الأستاذ المذكور « 2 » .
فيرد عليه : أنّه لا إشعار في الرواية بثبوت الكفّارة ، مع أنّه يحتمل أن يكون الأمر بالبعث في خصوص صورة الجواز لا في صورة العدم ، واللازم وجوب ردّ علم الرواية إلى أهلها وإن كانت غير مفتقرة إليها في أصل الاستدلال ؛ لدلالة روايات أخرى على ثبوت الخمس في هذا المقام ، والظاهر أنّ منشأ الاستدلال بها ذكر صاحب الوسائل هذه الرواية في عداد سائر الروايات في باب الحلال المختلط بالحرام .
المقام الثاني : في مصرف هذا الخمس بعد ثبوته ، وقد وقع التعرّض له في آخر عبارة المتن ، وجعل الأصحّ أنّ مصرفه كمصرف غيره ، والظاهر أنّ هذا هو
هامش
( 1 ) - مستند العروة ، كتاب الخمس : 127 .
( 2 ) - كتاب الخمس ، تقريرات بحث السيّد البروجردي : 393 .