شرح
قال : فإن قلنا بالوجه الثاني تكون الرواية دالّة على ثبوت الخمس في جميع أفراد محلّ البحث ، وأمّا إذا قلنا بالوجه الأوّل فلا دلالة للرواية إلّاعلى ثبوت الخمس في الشبهة المحصورة التي يكون مقتضى القاعدة فيها الاحتياط بالاجتناب عن الجميع ، ثمّ استظهر الاحتمال الأوّل ، نظراً إلى ظهور هذا التعبير في عدم تميّز عين الحلال عن عين الحرام ، وليس فيه إشعار بالجهل من حيث المقدار .
ثمّ دفع توهّم أنّ الحكم بوجوب إخراج الخمس في الجواب لا يلائم إلّامع كون المراد الجهل بالمقدار ، خصوصاً مع التعليل ب « أنّ اللَّه قد رضي من ذلك المال بالخمس » في الجواب ، فإنّ المستفاد منه عرفاً أنّ مقدار الحرام وإن كان مجهولًا من حيث البلوغ حدّ الخمس وعدمه والزيادة عليه ، إلّاأنّه تعالى قد رضي بالخمس من بين الكسور المشاعة المحتملة ، فإيجاب الخمس ظاهر في أنّ المورد صورة الجهل من حيث المقدار .
وخلاصة دفعه ترجع إلى أنّ إيجاب إخراج الخمس لا ينافي كون المراد صورة عدم تميّز عين الحلال من الحرام ، ومرجعه إلى أنّ اختلاط العينين وعدم تميّزهما يوجب الرجوع إلى الخمس من المجموع ، فيرجع إلى معاوضة قهرية من قبل اللَّه الذي هو المالك الحقيقي للأشياء بين الخمس الذي يجب عليه ، ولا شهادة في ذلك على كون المراد صورة الجهل من حيث المقدار « 1 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى منع الظهور في هذا الاحتمال في نفسه - أنّ الظاهر كون القضيّة المرتبطة بأمير المؤمنين عليه السلام التي حكاها الإمام الصادق عليه السلام واحدة غير متعدّدة ، وقد وقع التعبير بقوله : « أغمضت فيه » في المرسلة المعتبرة الآتية ، وبقوله :
« أغمضت في مطالبه حلالًا وحراماً » في موثّقة السكوني الآتية أيضاً ، فهل يحتمل
هامش
( 1 ) - كتاب الخمس ، تقريرات بحث السيّد البروجردي : 393 - 396 .