شرح
كما لا يخفى - ما رواه الخاصّة والعامّة في محكيّ صحيح البخاري عن النبيّ صلى الله عليه وآله من أنّه قال : في الركاز الخمس « 1 » . وهل يحتمل أن يكون مراده صلى الله عليه وآله ثبوت الخمس في الركاز كدلالة الآية على ثبوت الخمس في الغنيمة ، أو أنّ مراده صلى الله عليه وآله كون الركاز من مصاديق ما يتعلّق به الخمس ممّا اغتنم ؟ لا شبهة في أنّ المراد هو الوجه الثاني وأنّه لا يكون الركاز في مقابل الغنيمة متعلّقاً للخمس .
وبالجملة : التأمّل في خصوصيّات الآية من التصدّر بقوله : « واعلموا » مخاطباً للجميع والتأكيد بقوله : « أنّما » وجعل البيان ل « ما » الموصولة مطلق ما يغتنمه الرجل من الشيء ، والتعبير بصيغة الماضي ، والرواية في الركاز يعطي عدم الاختصاص بغنائم دار الحرب ، كما لا يخفى .
مضافاً إلى أنّ الظاهر مقابلة الغنم للغرم ، وقد اشتهر أنّ من كان له الغنم كان عليه الغرم .
والظاهر أنّ المراد بالغرم ما يتحمّله الإنسان من الضرر والخسارة من دون أن يستفيد شيئاً ، ومن هذا التعبير يظهر بوضوح أنّه لا اختصاص لكلمة الغنم أو الغنيمة أو شبههما بالغنائم الحربيّة .
نعم ، ربّما يقال : بأنّ الغنم لا يصدق على كلّ ما يظفر به الإنسان وإن كان بتبديل ماله به بلا حصول ربح وفائدة ، فلا محالة يعتبر في صدقه خصوصيّة ، ولعلّ الخصوصيّة التي أشربت في معناه هو عدم الترقّب والتوقّع مستقيماً ، فهو عبارة عمّا ظفر به الإنسان بلا توقّع لحصوله وقصد مستقيم لتحصيله . وبعبارة أخرى النعمة
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار : 303 / 1 ؛ وسائل الشيعة 29 : 272 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 32 ، الحديث 5 ؛ صحيح البخاري 2 : 166 / 1499 .