شرح
النبويّة وجوب الخمس فيه ، وقد ذكرنا أنّه شاهد على عدم اختصاص الغنيمة بغنائم دار الحرب .
ولا يبعد أن يقال بصدق عنوان الغنيمة على الأرض التي يشتريها الذمّي من المسلم ولو بقيمة المثل ، فإنّ إجازة هذا الاشتراء المستلزمة لسيطرة الذمّي على جزء من المملكة الإسلامية تكون غنيمة ، كما أنّ الحلال المختلط بالحرام - الذي يكون مقتضى العلم الإجمالي عند العقل الاجتناب عن الجميع ، غاية الأمر أنّ الشارع جعل الخمس محلّلًا للبقيّة - يمكن أن يكون انطباق عنوان الغنيمة عليه بلحاظ استيلائه على المجموع عند العرف والعقلاء ، وكون بعضه محرّماً شرعاً لا دخل له في هذا العنوان الذي يكون كسائر العناوين العرفيّة التي يرجع فيها إلى العرف والعقلاء ، فتدبّر جيّداً .
الثامن : ظاهر الآية الشريفة الواردة في الخمس وإن كان ثبوت الخمس فيما غنمتم من شيء ، إلّاأنّه لا دلالة فيها على الحصر ؛ لخلوّها عن أداته ، إلّاأنّ هنا رواية واحدة صحيحة دالّة على انحصار الخمس بالغنائم ؛ وهي صحيحة عبداللَّه بن سنان قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : ليس الخمس إلّافي الغنائم خاصّة « 1 » .
وهو يدلّ على عدم اختصاص الغنائم بغنائم دار الحرب ، لظهورها في كون الحصر حقيقيّاً لا إضافيّاً ، فيدلّ على أنّ ثبوته في غير غنائم دار الحرب من المعادن والكنوز والأرباح وغيرها إنّما هو لأجل كونها من مصاديق « ما غنمتم » وإن ذكر في جملة كثيرة من الروايات ذكر الغنيمة في عِداد بعض آخر من متعلّقي الخمس .
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 21 / 74 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 124 / 359 ؛ الاستبصار 2 : 56 / 184 ؛ وسائل الشيعة 9 : 485 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 2 ، الحديث 1 .