شرح
وكذلك تكون من الأمور القربيّة التي يعتبر فيها قصد القربة وإن لم تكن من الأمور العباديّة ، فلا محالة يعتبر في تحقّقها قصد عنوان الزكاة أوّلًا ، ونيّة القربة ثانياً ، فلو دفع شاة إلى فقير مثلًا ، ودار أمرها بين أن تكون بعنوان الزكاة الواجبة على الدافع ، أو بعنوان الصدقة المستحبّة عليه ، لا يتعيّن للأوّل إلّامع القصد ، كما في الصلاة من هذه الجهة وإن كان بينهما الفرق من جهة العباديّة والقربيّة فقط .
وأمّا قصد الوجوب والاستحباب ، فلا دليل على اعتباره ؛ سواء كان بنحو الغائيّة أو الوصفيّة ؛ لعدم اعتبار قصد الوجه وإن كانت الرعاية أحوط ، وقد قوّى في المتن لزوم رعاية التعيين بالإضافة إلى زكاة المال وزكاة الفطرة ؛ لأنّهما وإن كانا واجبين والوجوب بعنوان الزكاة ، إلّاأنّهما نوعان من الواجب ، كصلاتي الظهر والعصر ؛ حيث إنّه يجب التعيين فيهما ، ولا يتحقّق التعيّن بدون التعيين .
وقد استدرك في المتن أنّه لا يعتبر تعيين الجنس الذي تخرج منه الزكاة أنّه من الأنعام ، أو النقدين ، أو الغلّات ، فيكفي مجرّد كونه زكاة مع النيّة ، لكن قد فصّل فيه في هذا الفرض بين ما إذا كان المدفوع من غير الجنس الزكوي وبعنوان القيمة ، فيوزّع عليها بالنسبة ، وبين ما إذا كان المدفوع من أحدها ، كما إذا كان من الغلّات فرضاً ، ففي هذه الصورة ينصرف الإطلاق إلى الجنس المدفوع إلّامع قصد البدليّة أو القيمة .
نعم ، لو كان الجنس الزكوي واحداً ، والواجب في الزكاة أيضاً عنواناً واحداً ، كما لو كان عنده أربعون من الغنم الذي تجب فيه شاة ، وخمس من الإبل التي تجب فيها شاة أيضاً ، فأخرج شاة ، فإن كان ذلك مقروناً بالترديد في كونه من الإبل أو الغنم ، فقد استظهر فيه في المتن عدم الصحّة ؛ لعين ما ذكرنا بالإضافة إلى زكاة