مسألة 2 : تجب النيّة في الزكاة ، ولا تجب فيها أزيد من القربة والتعيين ، دون الوجوب والندب وإن كان أحوط ، فلو كان عليه زكاة وكفّارة مثلًا وجب تعيين أحدهما حين الدفع ، بل الأقوى ذلك بالنسبة إلى زكاة المال والفطرة . نعم ، لا يُعتبر تعيين الجنس الذي تخرج منه الزكاة ؛ أنّه من الأنعام أو النقدين أو الغلّات ، فيكفي مجرّد كونه زكاة ، لكن ذلك إذا كان المدفوع من غير الجنس الزكوي قيمة فيوزّع عليها بالنسبة . وأمّا إذا كان من أحدها ، فينصرف إليه إلّامع قصد كونه بدلًا أو قيمة .
نعم ، لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل ، فأخرج شاة من غير تعيين ، يوزّع بينهما إلّامع الترديد في كونه إمّا من الإبل ، وإمّا من الغنم ؛ فإنّ الظاهر عدم الصحّة ، ويتولّى النيّة الحاكم عن الممتنع ، ولو وكّل أحداً في أداء زكاته ، يتولّى الوكيل النيّة إذا كان المال الذي يزكّيه عند الوكيل وكان مُخرجاً لزكاته . وأمّا إذا أخرج مقدار الزكاة ودفع إلى شخص ليوصله إلى محلّه ، يجب عليه أن ينوي كون ما أوصله الوكيل إلى الفقير زكاة ، ويكفي بقاؤها في خزانة نفسه وإن لم يحضرها وقت الأداء تفصيلًا . ولو دفع المال إلى الفقير بلا نيّة ، فله تجديدها ولو بعد زمان طويل مع بقاء العين . وأمّا لو كانت تالفة ، فإن كانت مضمونة على وجه لم يكن معصية اللَّه ، واشتغلت ذمّة الآخذ بها ، له أن يحسبها زكاة كسائر الديون ، وأمّا مع الضمان على وجه المعصية لا يجوز احتسابها زكاة ، كما أنّه مع تلفها بلا ضمان لا محلّ لما ينويها زكاة 1 .
شرح
1 - يقع الكلام في هذه المسألة في مقامات :
الأوّل : حيث إنّ الزكاة من الأمور القصديّة التي لا تتحقّق بدون القصد إليها ،