تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
المال وزكاة الفطرة من اعتبار التعيين ، وإن لم يكن مقروناً بالترديد ، فقد حكم فيه بأنّه يوزّع بينهما . لكن يرد عليه - بعد جعل الفرض صورة إرادة الإطلاق لا خصوص إحدى الزكاتين - : أنّه يجري هنا أيضاً الحكم بعدم الصحّة ، لا الصحّة والتوزيع . المقام الثاني : فيمن يتصدّى للنيّة في باب الزكاة . فنقول : إن كان من تجب عليه الزكاة ممتنعاً عن دفعها ، فمقتضى القاعدة المستفادة احتمالًا من آية الصدقة « 1 » إجبار الحاكم إيّاه ، وتولّي شخص الحاكم للنيّة . وأمّا إذا وكّل أحداً في زكاته - سواء كان وكيلًا مطلقاً ، أو مخصوصاً بأمر الزكاة وصرفها في مصارفها - فإذا كان المال الذي يزكّيه عند الوكيل ، وكان هو مخرجاً لزكاته ، فالواجب على الوكيل حينئذٍ التصدّي للنيّة . وأمّا إذا كان المخرج شخصه ، غاية الأمر دفعها إلى شخص ليوصله إلى مصرفه من الفقراء وغيرهم ، فالواجب على نفسه التصدّي لنيّة الزكاة ، ويكفي بقاء هذه النيّة في خزانة النفس ، واستمرارها فيه إلى زمان الإيصال إلى الفقير ، ولو كان الزمان والشخص مجهولين عنده . المقام الثالث : لو دفع المال إلى الفقير بلا نيّة الزكاة ، فإن كانت العين باقية عنده غير تالفه ، فله تجديد النيّة ولو طال الزمان . ولو كانت تالفه ، فقد فصّل في هذه الصورة بين ما إذا كانت مضمونة ، لكن على وجه لم يكن معصية اللَّه ، فللآخذ الذي اشتغلت ذمّته بها - لفرض الضمان - أن يكون ما في ذمّته محسوباً بعنوان الزكاة ، كسائر الديون .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 287 .