شرح
ومنها : الروايات الأخر « 1 » الظاهرة في عدم وجوب البسط ، خصوصاً مادلّ منها على جواز نقل الزكاة من بلده إذا لم يوجد فيه المستحقّ إلى بلد آخر ؛ فإنّ ظاهرها أنّ النقل كان للصرف في فقراء أهل الولاية الموجودين في البلد المنقول إليه ، وإلّا فلعلّ جملة من الأصناف الأخر كانوا موجودين في بلده ، إلى غير ذلك من الروايات التي يستفاد منها عدم وجوب البسط وإن كان لا خلاف فيه عندنا ، كما عرفت .
ثمّ إنّه بعد الحكم بعدم وجوب البسط ، حكم تبعاً للعروة « 2 » باستحبابه مع سعة الزكاة ووجود جميع الأصناف ، وقد علّل ذلك في كلام بعضهم بوجوه « 3 » غير صالحة لإثبات الاستحباب .
ولعلّ الأولى الاستدلال عليه بصحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : وإن كان بالمصر غير واحد ؟ قال : فأعطهم إن قدرت جميعاً ، الحديث « 4 » .
وليس المراد هو وجوب إعطاء الجميع ؛ لأنّه - مضافاً إلى كونه مغايراً للبسط على جميع الأصناف - تكون هذه العبارة في رواية أبي مريم مذيلة بقوله عليه السلام : وإن جعلتها لواحد أجزأ عنك « 5 » . فراجع ، فلا محالة يكون المراد هو الاستحباب .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 9 : 265 و 282 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 28 و 37 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 137 ، مسألة 2755 .
( 3 ) - كالعلّامة في تذكرة الفقهاء 5 : 338 ، مسألة 249 ؛ ومنتهى المطلب 8 : 400 ، الفرع الأوّل ؛ والعاملي فيمدارك الأحكام 5 : 265 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 4 : 51 / 131 ؛ وعنه وسائل الشيعة 9 : 267 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 28 ، الحديث 4 .
( 5 ) - تفسير العيّاشي 2 : 90 / 67 ؛ وعنه وسائل الشيعة 9 : 267 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 28 ، الحديث 5 .