تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
الأخبار ، إمّا بحمل ما ظاهره الوجوب على تأكّد الاستحباب ، أو الحمل على التقيّة « 1 » . أقول : حمل الوجوب في عبارة المقنعة على الوجوب اللغوي - بمعنى الثبوت غير المنافي للاستحباب ، كما في قوله تعالى : « فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا » « 2 » - على ماتعرف لا مانع منه أصلًا ، فلا دلالة فيه على الوجوب الشرعيّ الذي هو مقابل للاستحباب . ولو كان مفاده هو الوجوب الفقهي ، فالحمل على تأكّد الاستحباب لا وجه له أصلًا ؛ فإنّ مثل هذا الحمل إنّما يكون مجراه صيغة الأمر لا لفظ الوجوب ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « فزكّه » في بعض الروايات يصحّ حمله على الاستحباب دون كلمة الوجوب ، كما هو غير خفيّ . وأمّا ما يدلّ على ثبوت الزكاة في غلّات اليتيم ، فهي صحيحة زرارة ومحمّد ابن مسلم أنّهما قالا : ليس على مال اليتيم في الدين والمال الصامت شيء ، فأمّا الغلّات فعليها الصدقة واجبة « 3 » . والظاهر أنّ المراد من الوجوب الثبوت ؛ لعدم ثبوت التكليف في حقّه . ويؤيّده أنّ التكليف لابدّ وأن يتعلّق بفعل المكلّف ، كقوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 4 » ، وقوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ » « 5 » .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 13 : 19 . ( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 36 . ( 3 ) - الكافي 3 : 541 / 5 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 29 / 72 ؛ الاستبصار 2 : 31 / 90 ؛ وعنها وسائل الشيعة 9 : 83 ، كتاب الزكاة ، أبواب من تجب عليه الزكاة ، الباب 1 ، الحديث 2 . ( 4 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 183 .