شرح
وهل المقام داخل في باب التعارض أو التزاحم ؟ الظاهر أنّه لا ينبغي التأمّل في الأوّل ؛ لانطباق ضابطه عليه دون الثاني ؛ فإنّ الملاك في التزاحم عدم قدرة المكلّف على امتثال التكليفين ، من دون تناف بين نفس الحكمين في مقام الجعل ، كالمثال المعروف في الأصول « 1 » ؛ وهي إزالة النجاسة عن المسجد ، وأداء الصلاة في ضيق الوقت ، بخلاف التعارض الذي قوامه بالتكاذب بين الدليلين ، إمّا ذاتاً أو عرضاً ناشأً من العلم الإجمالي بكذب أحدهما .
ومن المعلوم انطباق هذا الضابط على المقام دون السابق ؛ لوجود قدرة المكلّف على الجمع بين النصابين ، فلا ينبغي التأمّل في كون المقام من باب التعارض ، خلافاً لما يظهر من المحقّق النائيني قدس سره من إدراج المقام في باب التزاحم « 2 » ، مع أنّه كان مشيّداً لأركان الفرق بين الأمرين .
وعلى ما ذكرنا فاللازم الرجوع إلى المرجّحات السنديّة إن كانت ، وإلّا فالتساقط ، ويرجع بعده إلى دليل آخر ، وإلّا فالأصل العملي ، ومقتضاه في المقام هو الاحتياط بالجمع بين النصابين ؛ بإتيان الزكاتين اللتين يكون وجوب أحدهما ظاهريّاً ، والآخر واقعيّاً ، ولا منافاة بينهما .
وعلى أيّ تقدير ، فهل اللازم مراعاة خصوص الأوّل ، فيعتبر الحول بالإضافة إليه ، ويلغى الملك الجديد في بقيّة الحول الأوّل ، كما اختاره في المتن تبعاً لجماعة كثيرين « 3 » ، أو خصوص الثاني ، فيسقط اعتبار النصاب الأوّل عند ملك الزائد ،
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه 3 : 3 و 106 - 108 .
( 2 ) - أجود التقريرات 2 : 53 - 54 .
( 3 ) - التنقيح الرائع 1 : 304 ؛ الموجز الحاوي ، ضمن الرسائل العشر : 124 ؛ حاشية شرائع الإسلام ، الشهيدالثاني : 152 ؛ حاشية إرشاد الأذهان ، الشهيد الثاني : 91 ؛ الروضة البهية 2 : 25 ؛ مسالك الأفهام 1 : 372 ؛ مدارك الأحكام 5 : 77 - 78 ؛ الحدائق الناضرة 12 : 77 - 78 ؛ مصابيح الظلام 10 : 210 ؛ مفتاح الكرامة 11 : 128 ؛ رياض المسائل 5 : 68 .