شرح
موارد انقلاب النسبة ، نظراً إلى أنّ الطائفتين الأوليين متعارضتان بالتباين ، ولكنّ الثالثة أخصّ من الأولى فتتقيّد بها ، وبعدئذ تنقلب النسبة بينها وبين الثانية من التباين إلى العموم والخصوص المطلق ، فتتقيّد الثانية بها ، فتكون النتيجة اختصاص البطلان والحكم بالقضاء بل الكفّارة بصورة العمد ، وأمّا إذا كان عن غير عمد فلا شيء عليه « 1 » .
هذا كلّه بالإضافة إلى النومة الأولى التي يكون المراد بها في الجنابة الاختياريّة هو النوم الحاصل بعد العلم بها ، وفي الاحتلام الذي هي جنابة غير اختياريّة هو الاستيقاظ بعد التوجّه به والنوم بعده . وأمّا النومة الثانية فقد حكم فيها في المتن ببطلان الصوم ووجوب القضاء ، غاية الأمر لزوم الإمساك في شهر رمضان تأدّباً ، والظاهر أنّه هو المعروف ، وتدلّ عليه روايتان :
إحداهما : صحيحة معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل يجنب في أوّل الليل ثمّ ينام حتّى يصبح في شهر رمضان ؟ قال : ليس عليه شي . قلت : فإنّه استيقظ ثمّ نام حتّى أصبح ؟ قال : فليقض ذلك اليوم عقوبة « 2 » ، بحمل الصدر ناظراً إلى النومة الأولى ، والذيل على النومة الثانية ، والمراد من كلتا الجملتين صورة عدم التعمّد إلى ترك الاغتسال قبل طلوع الفجر ، ولا مجال لحمل الجملة الأولى فقط على صورة عدم التعمّد ، والثانية على صورة التعمّد ، بعد ظهور الرواية في اشتراكهما في الموضوع واختلافهما في الحكم فقط ، خصوصاً مع ملاحظة التعبير بقوله عليه السلام : « عقوبة » الظاهر في أنّ ذلك ليس لأجل التعمّد المقتضي لوجوب القضاء
هامش
( 1 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 225 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 4 : 212 / 615 ؛ الاستبصار 2 : 87 / 271 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 10 : 61 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 15 ، الحديث 1 .