شرح
الأولى : ما لو كان بانياً على عدم الاغتسال لأجل فسقه وعدم مبالاته بالشؤون الدينيّة والوظائف الشرعيّة ، أو متردّداً فيه ، أو غير ناوٍ للاغتسال وإن لم يكن متردّداً ولا ذاهلًا وغافلًا ، فلا إشكال في كونه من المصاديق الظاهرة لتعمّد البقاء ؛ لعدم الفرق في تحقّق التعمّد بين صورة الاستيقاظ إلى الطلوع وترك الاغتسال قبله ، وبين ما لو كان بانياً على عدم الاغتسال لو استيقظ وإن كان يجري في الثاني احتمال التوبة والعزم على الغسل لو استيقظ قبله ، ولكنّه لا يجدي بالإضافة إلى الوصف الفعلي ؛ وهو البناء على عدم الاغتسال واستمرار النوم إلى الطلوع .
كما أنّه لا فرق بين صورة البناء على عدم الاغتسال مع الاستيقاظ ، وبين صورة الترديد فيه ، بل وصورة عدم نيّة الاغتسال وإن كانت مع عدم الترديد ؛ لأنّ الصوم عبارة عن النيّة على ترك المفطرات في الزمن المخصوص مقترناً بقصد التقرّب ، والمفروض في هذه الصور بأجمعها عدم تحقّق النيّة المعتبرة ، فاللازم عليه القضاء والكفّارة على ما تأتي .
الثانية : عكس الصورة السابقة ؛ وهي ما لو كان بانياً على الاغتسال وعازماً عليه ولكن إستمرّ نومه إلى الطلوع ولم يستيقظ قبله أصلًا ، وفي المتن حكم بأنّه لا شيء عليه لا القضاء ولا الكفّارة ، لكن استدركه بقوله : « لا ينبغي للمحتلم أن يترك الاحتياط - لو استيقظ ثمّ نام ولم يستيقظ حتّى طلع الفجر - بالجمع بين صوم يومه وقضائه وإن كان الأقوى صحّته . . . » .
أقول : أمّا وجه الصحّة وأنّه لا شيء عليه لا القضاء ولا الكفّارة ؛ فلأنّه وإن صار جنباً ولو اختياراً ، إلّاأنّه مع البناء على الاغتسال والعزم عليه واستمرار النوم إلى الطلوع - الذي لا محالة يكون أمراً غير اختياري - لا وجه للحكم بالبطلان .
نعم ، هنا روايات لابدّ من ملاحظتها .