شرح
إنّه إن لم تثبت الزيادة ففي صحيحة معاوية المتقدّمة غنى وكفاية ، وإن ثبتت كان حالها حالها ، بل الدلالة فيها أظهر ، إذ قد فرض فيها نومات ثلاث ، نومة الجنابة ، ونومة بعد الاستيقاظ عنها ، والنومة الأخيرة المستمرّة إلى الصّباح ، وقوله عليه السلام في الذيل : « وإن لم يستيقظ . . . » ، لا يحتمل رجوعه إلى نومة الجنابة ؛ لأنّ لازمه ترك التعرّض لما هو الأولى بالذكر ، وهي النومة المتوسطة ؛ فإنّ الإعراض عن حكم هذا والتعرّض لما هو واضح لدى كلّ أحد لعلّه مستبشع يصان عنه كلام الحكيم ، فلا مناص من رجوعه إلى النومة الثانية - أي الأولى بعد الاحتلام - . أمّا الأخيرة فالمفروض استمرارها إلى الصباح ، فلا معنى للرجوع إليها ، كما هو ظاهر .
ولكنّه مع ذلك كلّه يمكن أن يكون قوله عليه السلام : « وإن لم يستيقظ . . . » ، راجعاً إلى الصدر ؛ أي إذا لم يستيقظ من الجنابة أصلًا حتّى أصبح فلا شيء عليه ، ولعلّ هذا أوفق ، ويكون موافقاً لما في التهذيبين ؛ فإنّ ما نقله الشيخ قدس سره أقلّ تعقيداً ممّا نقله الصدوق قدس سره ، وتكون الرواية حينئذٍ من الروايات المطلقة الدالّة على لزوم القضاء في النوم الأوّل ، وكيفما كان ، فرواية الصدوق مجملة بالنسبة إلى هذا الحكم في النومة الثانية ، فالمرجع في الوجوب حينئذٍ صحيحة معاوية بن عمّار ، وفيها الكفاية « 1 » ، انتهى .
أقول : لا ينبغي الإشكال في كون قوله عليه السلام في الذيل : « وإن لم يستيقظ » إلخ ، راجعاً إلى الصدر وعدلًا آخر في مقابله ، والمقصود إدامة الجنابة واستمرار نومه إلى الطلوع مع البناء على الاغتسال قبله - كما هو المفروض في محلّ البحث - من دون تحقّق استيقاظ في البين أصلًا ، وهذا ربّما يؤيّد عدم كون الجملة السابقة متعرّضة
هامش
( 1 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 228 - 230 .