تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
إنّما الإشكال في مشروعيّة الانتقال إلى التيمّم في موارد التعجيز الاختياري ، واستظهر بعض الأعلام قدس سره عدم المشروعيّة لقصور المقتضي ؛ نظراً إلى أنّ المستفاد من قوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً . . . « 1 » هو عدم الوجدان بالطبع ، لا جعل الإنسان نفسه غير واجد بأن يريق الماء مثلًا . نعم ، في خصوص باب الصلاة لابدّ من الالتزام بالمشروعيّة ؛ لقوله عليه السلام : « لا تترك الصلاة بحال » « 2 » مع ملاحظة اشتراطها بالطهارة . وأمّا في مثل الصوم فلم يرد مثل هذا الدليل ، واستنتج من ذلك العصيان والبطلان ؛ لكونه من مصاديق تعمّد البقاء على الجنابة « 3 » . والظاهر أنّه لا مجال للحكم بالبطلان ؛ لأنّ قوله عليه السلام : التيمّم أحد الطّهورين « 4 » يكون المتفاهم منه قيام التيمّم مقام الوضوء والغسل مطلقاً ، خصوصاً مع ملاحظة قوله صلى الله عليه وآله : يكفيك الصعيد عشر سنين « 5 » ؛ فإنّ الكفاية في مثل هذه المدة الطويلة مع حدوث حوادث مختلفة بالإضافة إلى الأشخاص يوجب أن يكون الصوم المذكور واجداً لوصف الصحّة ، غاية الأمر ثبوت العصيان ؛ لأنّه كإراقة الماء عامداً في باب الوضوء الموجب للانتقال إلى التيمّم قهراً من ثبوت الصحّة للصلاة وتحقّق العصيان . نعم ، لا مجال لإنكار أنّ مقتضى الاحتياط الاستحبابي في المقام قضاء ذلك الصوم .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 6 . ( 2 ) - لم نجد بهذا اللفظ . نعم ، يستفاد من الروايات الواردة في وسائل الشيعة 4 : 41 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعدادالفرائض ، الباب 11 ؛ و 2 : 373 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 5 . ( 3 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 1 : 199 - 200 . ( 4 ) - الكافي 3 : 63 / 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 200 / 580 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 381 ، كتاب الطهارة ، أبواب‌التيمّم ، الباب 21 ، الحديث 1 . ( 5 ) - وسائل الشيعة 3 : 369 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 12 .