شرح
فتكون الصحيحتان مقيِّدتين لإطلاق الموثّقة ، وتكون نتيجة الجمع بعد ارتكاب التقييد أنّ الكفّارة هي كفّارة الظهار .
ودفعها نفسه بأنّ ارتكاب التقييد مبنيّ على تقديم ظهور المقيّد على المطلق الذي هو من فروع تقديم ظهور القرينة على ذيها ، حيث إنّ المقيّد بمثابة القرينة للمراد من المطلق عرفاً ، بحيث لو جمعا في كلام واحد لم يبق العرف متحيّراً ، ولا يرى بينهما تهافتاً ، كما لو قلنا في جملة واحدة : « أعتق رقبة ، وأعتق رقبة مؤمنة » ، فما هو قرينة حال الاتّصال قرينة حال الانفصال ، غاية الأمر أنّ الأوّل مصادم للظهور ، والثاني مصادم للحجّية بعد انعقاد أصل الظهور ؛ فلأجل هذه النكتة يتقدّم ظهور المقيّد على المطلق ، وهذا الضابط كما ترى غير منطبق على المقام - إلى أن قال : - فالإنصاف أنّ الطائفتين متعارضتان ولا يمكن الجمع العرفي بينهما بوجه .
ثمّ قال ما ملخّصه : إنّ الأقوى ما ذكره المشهور ، إمّا لترجيح الموثّقة على الصحيحتين ؛ نظراً إلى مخالفتها للعامّة ولو في الجملة ، وإمّا لأنّه بعد التعارض يرجع إلى الأصل العملي ، وهو البراءة في الدوران بين التعيين والتخيير لا الاحتياط « 1 » .
أقول : ما أفاده من أنّ الجمع بين الطائفتين خارج عن الجمع العرفي بل متعارضتان ، ممّا لا ينبغي المناقشة فيه ، إلّاأنّ الرجوع إلى مخالفة العامّة بعد كونه واقعاً في الدرجات البعديّة من المرجّحات ، خصوصاً مع تصريحه بالمخالفة في الجملة ، ممّا لا يكاد يستقيم ، كما أنّ الأصل الجاري في الدوران بين التعيين والتخيير ليس هو البراءة بنحو الإطلاق ، بل موارده مختلفة كما حقّقناه في الأصول « 2 » .
هامش
( 1 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 22 : 243 - 244 .
( 2 ) - لم نجده عاجلًا .