مسألة 8 : لو فاته صوم شهر رمضان أو بعضه لعذر واستمرّ إلى رمضان آخر ، فإن كان العذر هو المرض سقط قضاؤه وكفّر عن كلّ يوم بمدّ ، ولا يجزئ
شرح
لم يجعله عليها » أنّه يجري في التعليل احتمالان :
أحدهما : أنّ مرجع الضمير هو أصل الصوم ، ومعناه حينئذٍ أنّ كلّ من لم يجعل اللَّه عليه الصوم لا يجب عليه القضاء ، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به ؛ لأنّ كثيراً ممّن لا يجب عليه الصوم يجب عليه القضاء ، كالمريض مع التمكّن من الصيام بعد رمضان ، والمسافر إذا أقام ، أو رجع عن السفر بعد شوّال .
ثانيهما : أن يكون مرجع الضمير في التعليل هو القضاء ، ولعلّه الظاهر من الاحتمالين ، فيختصّ مورده بما إذا لم يكن القضاء مجعولًا عليه كالحائض . ودعوى كون عدم الجعل عليه في الصور الثلاث مطلقاً ممنوعة أوّل الكلام ، مع أنّ هنا روايات تدلّ على التفصيل بين المريض والطامث ، وبين المسافر ، مثل :
موثّقة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت ، فماتت قبل أن يخرج رمضان ، هل يقضى عنها ؟ فقال : أمّا الطمث والمرض فلا ، وأمّا السفر فنعم « 1 » .
وصحيحة أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت ، فماتت قبل خروج شهر رمضان ، هل يقضى عنها ؟ قال : أمّا الطمث والمرض فلا ، وأمّا السفر فنعم « 2 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 249 / 741 ؛ وعنه وسائل الشيعة 10 : 334 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 23 ، الحديث 16 .
( 2 ) - الكافي 4 : 137 / 9 ؛ الفقيه 2 : 94 / 423 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 10 : 330 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 23 ، الحديث 4 .