شرح
المشهور لم يعمل بهذه الرواية ، والشيخ كما عرفت وإن أفتى بها إلّاأنّه حملها على صورة وجود الغيم في السماء ومثله .
نعم ، ربما يقال بمعارضتها مع طائفتين من الروايات :
إحداهما : ما في الحدائق « 1 » من المعارضة مع الروايات الدالّة على أنّ من أفطر يوم الشكّ لا يقضيه إلّامع قيام البيّنة على الرؤية ، حيث إنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين صورة وجود التطويق وعدمه .
ثانيتهما : ما يدلّ على أنّ الصوم والإفطار لا يكونان إلّابالرؤية ، وقد اشتهر كما عرفت « 2 » : صُم للرؤية وأفطر للرؤية .
وهنا خدشة رابعة في الرواية ؛ وهي اشتمالها على اعتبار ظلّ الرأس فيه لثلاث ، مع أنّه لم يقل به أحد ظاهراً .
والجواب : أمّا عن عدم عمل المشهور بالرواية - ولذا لم يذكروا التطويق من العلامات بوجه - فهو أنّ القادح في الحجّية بناءً على ما هو مقتضى التحقيق ، كما ذكرناه مراراً ، هو الإعراض ، وعدم العمل أعمّ منه ، خصوصاً مع ملاحظة ما ذكر بالإضافة إلى الظلّ .
وأمّا عن المعارضة مع الطائفة الأولى : أنّه ما المانع من حمل المطلقات فيها على صورة عدم التطوّق ، كسائر موارد حمل المطلق على المقيّد في الفقه ؟ وهو ليس بنادر بل شائع ، ويؤيّده لزوم الحمل فيما إذا ثبت هلال رمضان من غير طريق البيّنة من الطرق المتعدّدة المذكورة ، غير الرؤية التي يكون مفروض الرواية عدمها ؛
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 13 : 290 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 234 .