شرح
الفاسدة ، ولو لم يكن كذلك لصدر منهم ذلك غير مرّة ، والظاهر أنّ فقهاءهم لم يتعرّضوا لعدم الحجّية طبقاً لها ، واللازم الرجوع إلى كتاب الخلاف للشيخ الطوسي قدس سره ، أو بداية المجتهد لابن رشد القرطبي ، وغيرهما من الكتب المتعرّضة لفتاويهم .
وكيف كان ، فالتأمّل في المقبولة يقضي بدلالتها على حجّية حكم الحاكم ولو في غير مورد الترافع والتخاصم كالهلال . والنقض بحكم الحاكم بالغروب ، حيث إنّه لا يكون مسوّغاً للإفطار ، بل لابدّ في جوازه من الاتّكال على الطرق الأخرى علماً وعلميّاً ، وبدونها يجري استصحاب بقاء النهار وعدم تحقّق الغروب ، يدفعه أنّه على تقدير تسليم ذلك يمكن أن يقال بوجود الفرق من جهات :
منها : تكرّر هذا العنوان في كلّ يوم مرّة بخلاف الهلال .
ومنها : - وهي العمدة - أنّ رفع الشكّ في أمر الغروب لا يتوقّف على أزيد من الصبر دقائق متعدّدة ، وبعده يجوز تحقّقه ، بخلاف الهلال الذي ربّما يكون الشكّ فيه باقياً إلى آخر الشهر ، بل إلى آخر العمر ؛ ولأجله لا تكون المراجعة إلى الحاكم معهودة بالإضافة إلى الغروب . فالإنصاف عدم تماميّة النقض المذكور .
بقي الكلام في طريقيّة حكم الحاكم في القيدين المذكورين في المتن ، والوجه فيه :
أنّ حجّية الأمارة إنّما هي في صورة عدم العلم بالخلاف ، فإذا علم به لا يبقى مجال لطريقيّة شيء آخر ، كما هو ظاهر .
بقي الكلام في أصل المسألة في أمور :
الأوّل : أنّه لا اعتبار بقول المنجّمين - ولو في العصر الحاضر الذي تكامل علمه وتجهّزت أسبابه ، وتكثّرت آلاته - في صورة عدم إفادة العلم ؛ وذلك لأصالة عدم