تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
والجواب عمّا يتعلّق بالمقدّمة الأولى : هو أنّ مورد المقبولة وإن كانت صورة التنازع والترافع ، بل التنازع في الدين أو الميراث كما هو مورد السؤال فيها ، إلّاأنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ مفادها عامّ لجميع الموارد من دون اختصاص بتلك الصورة ؛ فإنّ غرض الإمام عليه السلام بيان أمر كلّي وإعطاء الضابطة في حقّ رواة الأحاديث الناظرين في حلالهم وحرامهم ، وقد سئل فيها عن الوظيفة فيما إذا اختلف الحكّام لأجل اختلاف مستندهم ، فأجاب عليه السلام في هذا المجال بلزوم الرجوع إلى المرجّحات المذكورة فيها ثمّ التخيير مع عدمها ، ولذا تمسّك الفحول بالمقبولة في باب علاج المتعارضين ، بل جعلوا المقبولة في رأس الأدلّة العلاجيّة ، فراجع باب التعادل والتراجيح في علم الأصول . وهل يسوغ التفوّه بأنّ حكم الحاكم بالهلال في مثل المثال المذكور واجب الإطاعة دون مثل المقام الذي لا يكون فيه تنازع ؟ فهل مخالفة حكم المجتهد في هذه الصورة ليست استخفافاً بحكم اللَّه وردّاً عليهم عليهم السلام ؟ فإذا حكم بثبوت الهلال يوم الشكّ وأفطر الناس فيه لا يكون هذا استخفافاً بحكم اللَّه ، بخلاف ما إذا حكم بنفس ذلك في مورد النزاع والاختلاف ، ولعمري أنّ هذا الفرق من الغرابة بمكان ، وبعيد جدّاً عن فهم العرف الذين هم الملاك في فهم الروايات الصادرة . وعمّا يتعلّق بالمقدّمة الثانية : أنّ الظاهر ثبوت هذا المنصب لقضاة العامّة على طبق موازينهم ولو كانت فاسدة عندنا وكان وجوب إطاعتهم بحيث يخاف ضرب العنق من المخالفة ، وقد أشرنا « 1 » إلى أنّ الأئمّة عليهم السلام قد حجّوا معهم حدود مائتين سنة ، ولم يصدر منهم ما يدلّ على عدم حجّية حكم قضاتهم على طبق موازينهم
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 139 .