شرح
التوثيق ، لكنّ الرواية ضعيفة من حيث السند في نفسها .
ولكنّ الظاهر أنّ المناقشة في سندها إنّما هو لأجل وجود مبنى عدم انجبار الضعف بالشهرة ، وإلّا فعلى مبنى الانجبار - كما هو المختار - لابدّ من الاختيار كما وصفت بالمقبولة .
وأمّا من حيث الدلالة : فلما قيل : من أنّ دلالتها تتوقّف على مقدّمتين :
وحاصل الأولى : أنّ دلالة المقبولة على جعل منصب القضاء في زمن الغيبة بل الحضور وإن كانت ثابتة بل واضحة ، خصوصاً مع ملاحظة التعبيرات التي فيها ، إلّا أنّ المنصب المزبور يختصّ بمورد التنازع المفروض في صدر الحديث ، وإن كان في أمر يرجع إلى الهلال ، كما إذا تمتّع بامرأة إلى الشهر ، فوقع الاختلاف في الانقضاء وعدمه من جهة رؤية الهلال وعدمها ، فترافعا عند الحاكم وقضى بالهلال ؛ فإنّ حكمه حينئذٍ نافذ بلا إشكال ، وأمّا نفوذ حكمه حتّى في غير مورد الترافع - كما هو البحث في المقام - فلا دلالة للمقبولة عليه أصلًا .
وحاصل الثانية : أنّ وظيفة القضاة لم تكن مقصورة على ختم المنازعات فقط ، بل كان المتعارف لدى قضاة العامّة التدخّل في جميع الشؤون التي تبتلي بها العامّة ، ومنها : التعرّض لأمر الهلال والتصدّي للحكم بالرؤية أو بعدمها ، فإذا كان هذا من شؤون قضاة العامّة وثبت نصب الإمام قاضياً ، فبطبيعة الحال يثبت له جميع تلك المناصب . ولكنّك خبير بأنّ هذه المقدّمة أيضاً غير بيّنة ولا مبيّنة ؛ لعدم كونها من الواضحات ؛ فإنّ مجرّد التصدّي لا يكشف عن كونه من وظائف القضاة حتّى يدلّ نصب أحد لهذا المنصب على ثبوت الجميع ، مع احتمال أنّهم ابتدعوا هذا المنصب لأنفسهم كسائر بدعهم ؛ لعدم ثبوت الملازمة الشرعيّة ، بل ملازمة خارجيّة محضة ، فلم يثبت بمجرّد نصب القاضي حقّ الدخالة له في هذه المرحلة .