تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
فلا تؤدّوا بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن يقوم عدّة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر « 1 » . وليس المراد من قوله عليه السلام في الذيل : « ولا يجزئ في رؤية الهلال . . . » جعل المناط خمسين بحيث لا يقبل أنقص من هذا العدد ولو بواحدة ، ويقبل شهادة خمسين أو أزيد ، كما أنّ المراد من قوله عليه السلام : « يدخلان ويخرجان من مصر » هو الخروج منه إلى محلّ لم يكن في السماء فيه علّة وغيم ؛ ضرورة أنّه مع اتّحاد داخل المصر وخارجه من حيث وجود العلّة في السماء ، لا فائدة في الدخول والخروج ولا مجال فيه للتفصيل . مضافاً إلى عدم إشعار في الرواية باعتبار العدالة في صورة قبول الشهادة ، ولا يقول بظاهره أحد على الظاهر . فاللازم حمل الرواية على عدم اعتبار الرأي والتظنّي كما في كثير من الروايات السابقة ، وإن كان السؤال فيها يظهر منه أنّ المسؤول هي الكمّية المجزئة في رؤية الهلال ، ولكنّ التأمّل في الجواب - خصوصاً مع ملاحظة قوله عليه السلام : « فلا تؤدّوا بالتظنّي » - يرشد إلى ما ذكرنا ، فلا دلالة للرواية على اعتبار عدد خاصّ ، كما أنّها لا تنفي اعتبار العدالة ، ولا دلالة لها على التفصيل بين وجود العلّة وثبوتها في السماء وعدمها ، ولو فرض الدلالة على ذلك فالترجيح مع تلك الروايات . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا اعتبار البيّنة مطلقاً في إثبات الهلال .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 160 / 451 ؛ وعنه وسائل الشيعة 10 : 289 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، الحديث 10 .