تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
قيام الشهود لديه وصدور الأمر منه ، وهو غير الحكم بالضرورة ، وهذه الإطاعة خاصّة بمن هو إمام بقول مطلق ، ولم ينهض دليل على إثبات هذه الولاية المطلقة لغيره من الفقهاء في عصر الغيبة ، بعد انحصار وجوب الإطاعة بعنوان الإمام بمعناه المعهود عند المتشرّعة ، فالرواية خاصّة بالإمام وإن كان التطبيق محمولًا على التقيّة أحياناً ، ولا مساس للصحيحة بنفوذ حكم الحاكم والمجتهد الجامع للشرائط « 1 » . وأنت خبير بأنّه لا ظهور في الرواية في وجوب إطاعة الإمام حتّى يقال بأنّ المراد منه هو الإمام المطلق - الذي هو من مصاديق اولي الأمر في الآية الشريفة المعروفة « 2 » - بل الغرض الأصلي من الرواية بيان أمرين : الأوّل : كفاية مضيّ ثلاثين يوماً من الهلال الذي قد رأياه الشاهدان قبلًا . والثاني : التفصيل بين قبل الزوال وبعده في الصلاة ، كما ذكرنا . نعم ، لا ينبغي الإغماض عن أنّ المفروغ عنه في الرواية كون أمر الإفطار بيد الإمام ، وأمّا الإمام الآمر بذلك من هو ؟ فلا دلالة للرواية عليه وليست بصدد بيانه ، ويؤيّده أنّ ظاهر الرواية وجوب الأمر على الإمام في الصورة المفروضة فيها ، ولا مجال لإيجاب حكم على الإمام المعصوم عليه السلام من ناحية إمام آخر ، فالمراد من الإمام من كان متصدّياً لهذه المسائل من الامّة ، غاية الأمر عدم دلالة الرواية على مورد تحقّقه ، فإذا قلنا بثبوت ولاية الفقيه كما لابدّ من البحث عنها في محلّها ، فلابدّ من الالتزام بجواز الحكم المزبور للوليّ الفقيه ؛ لوجود هذه المزيّة في المعصوم بلا كلام .
هامش
( 1 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 22 : 80 - 81 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 59 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 241 | الشيخ فاضل اللنكراني