شرح
السادس : حكم الحاكم مع ثبوت قيدين ، عدم العلم بخطئه في الحكم ، وعدم العلم بخطأ مستنده .
أمّا أصل ثبوت هذا الحكم ، وكون حكم الحاكم من طرق ثبوت الهلال في الجملة ، فقد نسب إلى المشهور « 1 » ، وخالفهم فيه البعض الآخر « 2 » ، وربما يستدلّ له بروايات :
منها : صحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس ، وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم وأخّر الصلاة إلى الغد فصلّى بهم « 3 » . حيث إنّها تدلّ على مفروغيّة أنّ أمر الصيام والإفطار يثبت بأمر الإمام ، وأنّه إذا أمر بالإفطار يجب على الناس الإفطار ؛ سواء كانت الشهادة المذكورة فيها قبل زوال الشمس أو بعده ، غاية الأمر الافتراق بين الصورتين في الصلاة - أي صلاة عيد الفطر - من جهة لزوم التأخير في الثانية إلى الغد دون الأولى .
وقد أجاب بعض الأعلام قدس سره عن الاستدلال بالرواية للمقام بما يرجع محصّله إلى أنّها أجنبيّة عن محلّ الكلام بالكلّية ، وإنّما هي ناظرة إلى وجوب إطاعة الإمام ، وأنّه متى أمر بالإفطار وجب ؛ لكونه مفترض الطاعة ، من غير حاجة إلى صدور حكم منه الذي هو إنشاء خاصّ ؛ لعدم فرضه في الحديث ، وإنّما المفروض مجرّد
هامش
( 1 ) - الدروس الشرعيّة 1 : 286 ؛ مدارك الأحكام 6 : 170 - 171 ؛ ذخيرة المعاد 3 : 531 ؛ مشارق الشموس 3 : 475 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 22 : 80 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 13 : 259 و 263 ؛ مستند الشيعة 10 : 418 - 420 .
( 3 ) - الفقيه 2 : 109 / 467 ؛ الكافي 4 : 169 / 1 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 10 : 275 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكامشهر رمضان ، الباب 6 ، الحديث 1 .