شرح
مريضاً ، أو على سفر ، وفي الذيل قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُو فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ « 1 » ، والظاهر أنّ الالتزام بأنّ كلمة « لا » محذوفة قبل قوله تعالى :
يُطِيقُونَهُو مشكل جدّاً ؛ لأنّه لا يلائم مع كون الآية في مقام بيان هذه الفريضة المهمّة ، وأنّها الآية الأوّليّة الدالّة على هذا الحكم المهمّ .
فالأولى أن يقال كما قيل بأنّ المراد من « الذين يطيقونه » هم الذين إذا أرادوا الصوم لابدّ وأن ينفقون نهاية طاقتهم وقدرتهم في هذا الطريق ، وبدونه لا يقدرون أصلًا ، ففي الحقيقة يكون الصيام في غاية العسر والحرج ، وهو المناسب - لما في ذيل الآية - من إرادة اليسر دون العسر .
وكيف كان ، فنفس آية الصوم ظاهرة في عدم وجوب الصوم على الشيخ والشيخة في صورة تعذّر الصوم عليهما أو تعسّره ، مضافاً إلى قاعدة نفي الحرج ، وإن كان التعبير بالجواز في عنوان المسألة - كما في المتن - ربما يشعر بل يدلّ على عدم وجوب الصوم تعيينيّاً عليهما ، إلّاأنّ الظاهر وجوب الإفطار عليهما كما يدلّ عليه قوله : « فإنّ جميع هذه الأشخاص يفطرون » . ويدلّ عليه أيضاً ما اخترناه في قاعدة « لا حرج » ؛ من أنّ السقوط فيها إنّما هو على نحو العزيمة لا الرخصة « 2 » ، ومع قطع النظر عن الآية فالروايات الواردة في هذا المجال كثيرة :
منها : ما رواه المشايخ الثلاثة عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ، ويتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمدّ من طعام ولا قضاء عليهما ، فإن لم يقدرا فلا شيء عليهما . وفي سند آخر للشيخ عن محمّد بنمسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 184 .
( 2 ) - قاعدة نفي الحرج ، المطبوع ضمن ثلاث رسائل : 157 - 162 .