شرح
ومنهم : المرضعة القليلة اللبن كذلك ؛ يعني إذا كان الصوم مضرّاً بها أو بولدها ، ويدلّ على الحكم فيها صحيحة محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن تفطرا في شهر رمضان ؛ لأنّهما لا تطيقان الصوم ، وعليهما أن تتصدّق كلّ واحدة منهما في كلّ يوم تفطر فيه بمدّ من طعام ، وعليهما قضاء كلّ يوم أفطرتا فيه ، تقضيانه بعد « 1 » . والتعليل الواقع فيها يفيد اموراً :
الأوّل : عدم ثبوت الحكم في المستثنى منه بصورة الإطلاق ، بل يختصّ بما إذا كان الصوم حرجيّاً .
الثاني : أنّ ثبوت أصل الحكم إنّما هو لدخولهما تحت قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُو . . . « 2 » . غاية الأمر أنّه حينئذٍ يشكل بأنّ ظاهر الآية - بالإضافة إلى الأشخاص المذكورين - وجوب الفدية بدلًا عن القضاء ، فالجمع بين وجوب التصدّق ووجوب القضاء فيما بعد ، كأنّه خارج عمّا هو المتفاهم عندنا من الآية .
الثالث : أنّ الملاك نفس المرضعة لا ولدها ، فالحكم بالنسبة إلى الولد يحتاج إلى دليل آخر ؛ وهو ما ذكر في الحامل المقرب الذي يضرّ الصوم بولدها ، وقد عرفته مع ما فيه .
المقام الثاني : في مقدار الفدية .
فنقول : ظاهر الآية الشريفة في قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُو فِدْيَةٌ
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 4 : 239 / 701 ؛ الكافي 4 : 117 / 1 ؛ الفقيه 2 : 84 / 378 ؛ وعنها وسائل الشيعة 10 : 215 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 184 .