شرح
وأنت خبير بأنّ الأمر في رواية رفاعة كما ذكرنا من التردّد بين روايتين وعدم إمكان الأخذ بشيء منهما ، فاللازم ملاحظة الطائفتين مع قطع النظر عنهما ، والظاهر ثبوت المعارضة وعدم إمكان الجمع الدلالي في البين ؛ إذ جعل المناط في إحديهما : الزوال قبلًا وبعداً ، وفي الأخرى : تبييت نيّة السفر ليلًا وجوداً وعدماً ، ولا يمكن الجمع بين المناطين ، فاللازم الرجوع إلى المرجّحات ، والظاهر أنّ الشهرة موافقة للتفصيل المذكور في المتن ، والحكم بكون السفر قبل الزوال يضرّ بالصوم ؛ سواء كان مع تبييت النيّة في الليلة الماضية وعدمه ، وهو أوفق بشرطيّة عدم السفر المستفادة من الآية على ما عرفت ، خصوصاً مع أنّ رواياته أكثر وأصحّ ، فاللازم الأخذ بها .
الصورة الثانية : المسافر الذي قدم إلى بلده ، أو إلى محلّ عازم على الإقامة فيه عشرة أيّام مع عدم تناوله للمفطر بوجه ، وقد فصّل فيه في المتن أيضاً بين أن يكون قدومه قبل الزوال ، فيجب عليه نيّة الصوم والبقاء عليه ، وبين أن يكون قدومه بعد الزوال ، فالصوم غير واجب عليه .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما مرّ « 1 » في المسألة الرابعة من مسائل النيّة التي وقع التعرّض فيها لوقت النيّة ؛ من أنّه لو فاتته النيّة لعذر كنسيان أو غفلة أو جهل بكونه رمضاناً ؛ أو مرض أو سفر ، فزال عذره قبل الزوال يمتدّ وقتها إلى الزوال لو لم يتناول المفطر ، فإذا زالت الشمس فات محلّها ، وقد تقدّم شرحه مفصّلًا - الروايات المتعدّدة الدالّة كلّ واحدة منها على بعض المطلوب ، وملاحظة المجموع يقتضي ما ذكرنا ، مثل :
هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 33 - 37 ، المقام الثاني .