شرح
أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن رجل نكح امرأته وهو صائم في رمضان ما عليه ؟ قال : عليه القضاء وعتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستّين مسكيناً ، فإن لم يجد فليستغفر اللَّه « 1 » . وهي وإن كان مفادها الترتيب في كفّارة الإفطار في شهر رمضان ، وقد عرفت أنّ مقتضى التحقيق ثبوتها فيه بنحو التخيير ، إلّاأنّ دلالتها على لزوم الاستغفار بطبيعته الصادقة على المرّة في صورة عدم التمكّن من شيء من الخصال ظاهرة ، كما لا يخفى .
ثانيهما : أنّ مقتضى الاحتياط الوجوبي الإتيان بالكفّارة إن تمكّن بعد ذلك في الأخيرة ، ولعلّ الوجه أنّ سقوط الكفّارة بسبب العجز إنّما هو ما دام العجز باقياً وكونه موقّتاً به ؛ فمع فرض التمكّن يستكشف عدم السقوط من رأس ، غاية الأمر تخيّله وزعم خلافه ، فالاحتياط يقتضي ما ذكر ، وقد أفتى بذلك السيّد في العروة « 2 » .
ثمّ إنّ مورد هذا الاحتياط أو الفتوى - كما في المتن التصريح به - هي الأخيرة التي هو عبارة عن التصدّق بما يطيق ، وإلّا فلا إشكال في أنّه لو كان متمكّناً من التصدّق وكان يتصدّق ، لا يجب عليه شيء من الخصال الثلاث ، ومن البعيد غاية البعد أنّه في صورة عدم التمكّن من الصدقة ، ثمّ عروض التمكّن من الخصال كان يجب عليه الخصال المزبورة ، بحيث كان وجود التصدّق مع العجز حاله مسقطاً للثبوت بعد ذهاب العجز . وأمّا مع العدم فلا يكون هناك إسقاط ، فمورد الحكم المذكور في المتن إنّما هي صورة التمكّن من الأخيرة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - مسائل عليّ بن جعفر : 116 / 47 ؛ وعنه وسائل الشيعة 10 : 48 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنهالصائم ، الباب 8 ، الحديث 9 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 39 ، مسألة 2488 .