الإتيان بشيء من المفطرات .
الثالث : إذا نسي غسل الجنابة ومضى عليه يوم أو أيّام كما مرّ 1 .
شرح
1 - ما ذكرناه في أوّل مباحث كتاب الصوم « 1 » من لزوم أن يكون الصوم مقروناً بنيّة ، ولا يكفي مجرّد الإمساك ولو عن جميع المفطرات من دون نيّة الصوم ، أو ما هو بمعناه في سائر اللغات ؛ لأنّه من العناوين القصديّة التي قوامها بالقصد ، كعنوان الصلاة ، كما أنّا ذكرنا فيه عباديّة الصوم وأن يكون قصده مقروناً بنيّة القربة وخالياً عن الرياء المخلّ بالعباديّة ، فمع الإخلال بشيء من الأمرين وإن كان لا يتحقّق الصوم المأمور به في الشريعة ، إلّاأنّ غايته عدم التحقّق ، وهو يوجب القضاء ؛ لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه .
وأمّا إيجابه للكفّارة أيضاً فلم يقم دليل عليه ، كما أنّه لم يقم دليل على وجوب الكفّارة في كلّ مورد وجوب القضاء ؛ لعدم الملازمة بين الأمرين أصلًا ، والمفروض عدم الإتيان بشيء من المفطرات الموجبة للكفّارة ، وهكذا الإخلال باستمرار النيّة المعتبرة من حين طلوع الفجر إلى الغروب ، وقد ذكرنا « 2 » أنّ نيّة القطع معناها عدم استمرار نيّة الصوم ولو ارتكازاً . وأمّا نيّة القاطع ، فقد فصّلنا فيها بأنّه إن رجعت إلى نيّة القطع يجري عليها حكمها ، وإن لم ترجع لا دليل على البطلان بها . وبعبارة أخرى : إن توجّه إلى الملازمة ولو بالتبع فهو موجب للبطلان فقط ، وإلّا فلا قضاء فضلًا عن الكفّارة .
وأمّا من نسي غسل الجنابة ومضى عليه يوم أو أيّام ، فقد تقدّم البحث عن
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 7 - 17 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 58 - 60 .