شرح
من أنّ ما ورد « أنّ لكلّ شهر عمرة » « 1 » لا يراد به اعتبار فصل مقدار يساوي الشهر بين عمرتين ، بل المراد به أنّ لكل عنوان من عناوين الشهور عمرة مستقلّة ؛ فيجوز أن يأتي بعمرة في أواخر رجب ، وبعده في أوائل شعبان وإن كانت عن نفسه ولم يتحقّق الفصل إلّابمقدار قليل ، غاية الأمر تغيّر عنوان الشهر وتبدّله ، بخلاف ما إذا أوقع الثانية في نفس الشهر الذي أتى بالأولى فيه ؛ فإنّه غير جائز وإن كان الفصل أزيد من عشرين يوماً .
وبعبارة أخرى : التتابع الذي اخذ وصفاً هل يعتبر بين الشهرين ، أو بين أيّامهما أيضاً ؟ الظاهر هو الأوّل ، ولازمه أنّه لو أفطر في أثناء ما يعتبر فيه التتابع من غير عذر يلزم استئنافه لحصوله . نعم ، لو كان مستنداً إلى العذر كالحيض والنفاس أو السفر غير الاختياري لا يجب الاستئناف حينئذٍ ، بل يبني على ما مضى ويراعي البقيّة مثل صورة رعاية التتابع . ثمّ إنّ من مصاديق العذر نسيان نيّة الصوم - الذي هو أمر غير اختياري - حتّى فات وقتها ؛ بأن يتذكّر بعد الزوال .
ومن الروايات الدالّة على أصل الحكم رواية الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام ، المشتملة على قوله عليه السلام : وإنّما وجب عليه صوم شهرين متتابعين دون أن يجب عليه شهر واحد أو ثلاثة أشهر ؛ لأنّ الفرض الذي فرض اللَّه تعالى على الخلق هو شهر واحد ، فضوعف هذا الشهر في الكفّارة توكيداً وتغليظاً عليه ، وإنّما جعلت متتابعين لئلّا يهون عليه الأداء فيستخفّ به ؛ لأنّه إذا قضاه متفرّقاً هان عليه القضاء واستخفّ بالإيمان « 2 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 14 : 307 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 6 .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 119 / 1 ، الباب 34 ؛ علل الشرائع : 272 - 273 / 9 ، الباب 182 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 10 : 370 ، كتاب الصوم ، أبواب بقيّة الصوم الواجب ، الباب 2 ، الحديث 1 .