شرح
الأوّل : هل اللازم مع التسليم إلى الفقراء مدّان ، أو مدّ واحد ؟ فالمشهور « 1 » على الثاني ، والمحكيّ عن الشيخ ومن تبعه الأوّل « 2 » ، والظاهر أنّه لم يرد في روايات الباب إلّامدّ واحد ، ولكنّ الشيخ لعلّه استفاد ذلك من ثبوت مدّين في كفّارة الظهار ؛ نظراً إلى أنّه لا فرق بين المقامين ، فإن قلنا بالتفكيك وإمكان الفرق ولزوم الاقتصار على المورد فهو ، وإلّا فاللازم الحمل على الاستحباب جمعاً بين نصوص البابين ، وعلى فرض التعارض فالشهرة تعيّن المدّ في المقام ، كما أنّه لو وصلت النوبة إلى الأصل فمقتضاه كفاية الاقتصار على الأقلّ ؛ للدوران بين الأقلّ والأكثر ، كما لا يخفى .
الثاني : الظاهر بلحاظ تعيين العدد في الفقراء إشباعاً أو تسليماً لزوم رعاية ذلك بالنسبة إلى الستّين ، فلا يكفي الأقلّ ولو بلغ ستّين مرّة ، بل لابدّ من البلوغ إلى العدد المذكور . نعم ، إذا كان للفقير عيال يجوز إعطاء الكفّارة إلى الفقير مع الوثوق بإطعامهم إشباعاً أو تسليماً ، ولكن لابدّ من البلوغ إلى العدد المذكور ، وهو ستّون نفساً .
الجهة الثالثة : المدّ ربع الصاع ، وقد اشتهر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يتوضّأ بمدّ ويغتسل بصاع ، وفي المتن ستمائة مثقال وأربعة عشر مثقالًا وربع مثقال ، وقد مرّ في باب المياه من كتاب الطهارة في بحث الكرّ « 3 » ما يتضمّن التحقيق في هذا المقام ولا حاجة إلى الإعادة ، فراجع .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 33 : 258 ؛ مستمسك العروة الوثقى 8 : 374 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 396 .
( 2 ) - الخلاف 4 : 560 ، مسألة 62 ؛ المبسوط 1 : 286 ؛ الوسيلة : 353 .
( 3 ) - تفصيل الشريعة 2 : 135 - 151 .