شرح
وهذا الحمل يجري في المقام بعد اعتبار الرواية لأجل الوثاقة ، وعطف قضاء الوضوء بقضاء الصوم لا يقدح في ذلك بعد قيام الدليل على عدم الانتقاض في الوضوء ، وإمكان التفكيك في رواية واحدة بين جملتين .
الثالث : قد عرفت أنّه قد ورد في موثّقة سماعة على أحد النقلين قوله عليه السلام : « قد أفطر وعليه قضاؤه وهو صائم . . . » ، وظاهره عدم بطلان الصوم بسبب ذلك ، غاية الأمر لزوم القضاء عليه .
والجواب : - مضافاً إلى ما عرفت من أنّ الظاهر عدم تعدّد الموثّقة ، وهذا التعبير واقع فيأحد النقلين فقط ، فلم يثبت وجوده بعد دوران الأمر بين الزيادة والنقيصة - ما أفيد من أنّ قوله عليه السلام : « قد أفطر وعليه قضاؤه » ظاهر في البطلان ، وقوله عليه السلام :
« وهو صائم » دالّ على الصحّة ، والأمران متنافيان ؛ لعدم إمكان الجمع بينهما ، فلابدّ أنّ يقال بإجمال الرواية ولزوم حمل قوله عليه السلام : « وهو صائم » على أحد أمور :
الأوّل : أن يراد بالصوم معناه اللغوي الذي هو عبارة عن مطلق الإمساك ، ومرجعه إلى عدم صحّة الصوم ولزوم الإمساك تأدّباً وإن استبعده بما قرّره في الأصول ؛ من أنّ استعمال الجملة الفعليّة الظاهرة في الخبريّة في مقام الإنشاء وإن كان كثيراً شائعاً ، إلّاأنّ استعمال الجملة الاسميّة في هذا المقام غير متعارف وغير معهود .
الثاني : أنّ الراوي حيث سأل عن مطلق الكذب في شهر رمضان من غير فرض كون الرجل صائماً ، ولعلّ في ذهنه أنّ لشهر رمضان أحكاماً خاصّة ، ومن الجائز أن تكون للكذب في هذا الشهر الشريف خصوصيّة من كفّارة وغيرها وإن لم يكن الكاذب صائماً ، فقيّده الإمام عليه السلام بأنّه قد أفطر وعليه القضاء إذا كان صائماً ، وأمّا غير الصائم كالمسافر والمريض ونحوهما فلا شيء عليه .