شرح
وأفاد أنّ هذا الوجه أبعد من سابقه جدّاً ، ولا يكاد يساعده الفهم العرفي ؛ لعدم معهوديّة التعبير عن هذا المقصود بمثل ذلك ، كما لا يخفى .
الثالث : حمل قوله عليه السلام : « وهو صائم » على حقيقته ، أي على مرتبة من الصحّة ، وحمل قوله عليه السلام : « أفطر » على الادّعاء والتنزيل ، فهو مفطر تنزيلًا وصائم واقعاً ، وهذا الوجه أيضاً مخالف للظاهر ، إذ حمل إحدى الجملتين على التنزيلي والادّعائي ، والأخرى على الواقعي خلاف الظاهر .
الرابع : الحمل على الصوم الإضافي ؛ أي إذا كان ممسكاً من غير هذه الناحية ، فهو مفطر من جهة الكذب وإن كان صائماً من غير هذه الناحية ، قال : وهذا مع بعده في نفسه أقرب من غيره .
أقول : لا مجال لحمل قوله عليه السلام : « قد أفطر » على خلاف معناه الظاهر ، بقرينة قوله عليه السلام : بعده : « وعليه قضاؤه » . وعليه : فقوله عليه السلام : « وهو صائم » - بناءً على أحد النقلين كما عرفت - لابدّ وأ ن يحمل على لزوم الإمساك تأدبّاً ، ولأجله لا نسلّم عدم جواز استعمال الجملة الاسميّة وإرادة المعنى الإنشائي وكونه خلاف المعهود ، كما قرّره « 1 » في محلّه . فالمراد البقاء على الصوم الذي كان فيه قبل ذلك والاستمرار عليه وإن كان باطلًا ويجب عليه قضاؤه ، كما هو المصرّح به فيها .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا صحّة ما قوّاه في المتن من مفطريّة تعمّد الكذب على اللَّه أو على الرسول أو على الأئمّة عليهم السلام ، وقد وقع التعبير بالتعمّد في الموثّقة ، وأمّا باقي الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فكون تعمّد الكذب بالإضافة إليهم مفطراً ، فهو إمّا لأجل رجوع الكذب عليهم بالكذب على اللَّه ، وهو ممنوع ، خصوصاً بناءً على
هامش
( 1 ) - أي السيّد الخوئي قدس سره .