شرح
مرّتين مع اختلاف يسير ، كما أنّ الاختلاف حاصل بالنسبة إلى النقلين في الرواية الأولى من حيث الاشتمال على نقض الوضوء أيضاً وعدمه . وقد نوقش « 1 » في الاستدلال بالرواية للحكم الوضعي - وهو البطلان - بوجوه :
الأوّل : ضعف السند وعدم صحّة التعويل عليه .
والجواب : أنّ المبنى كما قرّر في الأصول عدم اعتبار أكثر من الوثاقة في الرواة ، ولا يعتبر أن يكون الراوي في جميع الطبقات عدلًا إماميّاً ، كما هومبنى صاحب المدارك .
الثاني : منافاتها لما دلّ على انحصار المفطرات بالثلاث أو الأربع ، كما تقدّم ، ومقتضى الجمع حمل الرواية في المقام على مرتبة الكمال غير المنافية للاتّصاف بأصل الصحّة الذي هو المراد في الفقه .
ويؤيّد هذه المناقشة ما ورد في جملة من الروايات من بطلان الصوم بالغيبة والافتراء والفحش وأشباه ذلك من كلّ ما لا يقدح في أصل الصحّة ، بل له دخل في الاتّصاف بالكمال ، ففي رواية عقاب الأعمال عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حديث قال :
ومن اغتاب أخاه المسلم بطل صومه ونقض وضوءه ، فإن مات وهو كذلك مات وهو مستحلّ لما حرّم اللَّه « 2 » . ويؤيّدها أيضاً دلالة الرواية في بعض النقول على انتقاض الوضوء أيضاً بذلك ، مع أنّه من المعلوم العدم ، كما قرّر في نواقض الوضوء .
والجواب : أنّه لابدّ من التصرف فيما يدلّ على انحصار المفطرات بالثلاث أو الأربع ؛ لضرورة كونها أزيد من ذلك ، وكيفيّة التصرّف هو حمل المطلق على المقيّد ،
هامش
( 1 ) - المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 133 - 138 .
( 2 ) - عقاب الأعمال : 335 ؛ وعنه وسائل الشيعة 10 : 34 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 2 ، الحديث 5 .