شرح
ورواية أبي هارون المكفوف قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : يا أبا هارون الإقامة من الصلاة ، فإذا أقمت فلا تتكلّم ولا تؤم بيدك « 1 » .
وغيرها من الروايات « 2 » الدالّة على هذا المضمون .
والجواب : أنّه لا مجال لحمل هذه الروايات على كون الإقامة حقيقة من الصلاة ومن أجزائها وأبعاضها ، وأنّ الداخل فيها داخل في الصلاة حقيقة ، كيف ؟ ويدفع ذلك - مضافاً إلى وضوح هذا الأمر عند المتشرّعة من الخاصّ والعامّ - الروايات « 3 » الكثيرة الدالّة على أنّ افتتاح الصلاة إنّما هو بالتكبير المسمّى بتكبيرة الافتتاح ، وجملة من الروايات الواردة في الإقامة ، الظاهرة في المغايرة بينهما ، مثل الروايات « 4 » الواردة في نسيان الإقامة حتّى إذا دخل في الصلاة ، وغيرها .
فلابدّ من أن يكون المراد هو التنزيل والتشبيه بلحاظ بعض الخصوصيّات المعتبرة في الصلاة ، كالتمكّن والترسّل ، وعدم التكلّم والإيماء باليد وأشباه ذلك . ومن الواضح : أنّ ثبوت هذه الخصوصيّات في الإقامة لا يلازم مع وجوبها . وممّا ذكرنا يظهر أنّ اعتبار مثل القيام والطهارة على تقديره لا يستلزم وجوبها بوجه .
ومنها : الروايات الدالّة على أنّه لا أذان ولا إقامة على النساء ، مثل :
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 305 / 20 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 54 / 185 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 5 : 396 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 10 ، الحديث 12 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 5 : 393 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 10 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 6 : 9 - 12 ، كتاب الصلاة ، أبواب تكبيرة الإحرام والافتتاح ، الباب 1 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 5 : 441 - 442 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 33 .